.................................................................................................
______________________________________________________
إن قلت : اقتصار الإمام عليهالسلام في الجواب على ذكر هذه الطائفة إنّما هو بعنوان أنّها أحد موردي السؤال ، وإلّا فالجواب عام شامل لكلا الموردين.
قلت : أوّلاً : هذا خلاف الظاهر جدّاً.
وثانياً : أنّ هنا رواية تدل على أنّ الفرق بين عدّة ثلاثة أشهر وبين عدّة الموت أمر آخر ، وهي : رواية عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : لأيّ علّة صارت عدّة المطلّقة ثلاثة أشهر وعدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً؟ قال : لأنّ حرقة المُطلّقة تسكن في ثلاثة أشهر ، وحرقة المتوفّى عنها زوجها لا تسكن إلّا بعد أربعة أشهر وعشراً(١).
٢ ـ ورواية زرارة ـ وفي طريقها موسى بن بكر ـ قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت ، فتزوّجت ، فجاء زوجها الأوّل ، ففارقها ، وفارقها الآخر ، كم تعتدّ للناس؟ قال : بثلاثة قروء ، وإنّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء تحلّها للناس كلّهم.
قال زرارة : وذلك أنّ أناساً قالوا : تعتدّ عدّتين من كلّ واحدة عدّة ، فأبى ذلك أبو جعفر عليهالسلام ، وقال : تعتدّ ثلاثة قروء ، فتحلّ للرّجال(٢).
ومن الواضح اختصاص قوله : «وإنّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء» بمن يكون لها الحيض ، كقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٣) فلا يستفاد منها حكم من كانت عدّتها ثلاثة أشهر أصلاً ، كما لا يخفى.
__________________
(١) علل الشرائع : ٥٠٨ ح ٢ ، الوسائل : ٢٢ / ٢٣٧ ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب ٣٠ ح ٣.
(٢) الكافي : ٦ / ١٥٠ ح ١ ، الوسائل : ٢٢ / ٢٥٤ ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب ٣٨ ح ١.
(٣) سورة البقرة : ٢ / ٢٢٨.
