.................................................................................................
______________________________________________________
لعلمه تبارك اسمه أنّه غاية صبر المرأة عن الرّجل ، وأمّا ما شرط عليهنّ فإنّه أمرها أن تعتدّ إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشراً ، فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند الإيلاء ، قال الله عزوجل : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)(١) ولم يذكر العشرة الأيام في العدّة إلّا مع الأربعة أشهر ، وعلم أنّ غاية المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع ، فمن ثمَّ أوجبه عليها ولها(٢). والسند مجهول وإن كان المتن ربما يؤيّد الصدور من الإمام عليهالسلام.
ولقائل أن يقول : بأنّ جعل الحكمة في ثبوت العدّة استبراء الرحم من الولد ، مع أنّه في مثل المقام ممّا إذا أخرجت المرأة رحمها لا شبهة لثبوت الحمل ، فالعدّة غير ثابتة.
كما أنّه لسائل أن يسأل عن أنّه مع كون السائل إنّما سأل عن أنّه كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إلخ؟ كيف أجاب الإمام عليهالسلام عن خصوص ما إذا كانت عدّة المطلّقة ثلاثة قروء؟ والظاهر أنّ النكتة عبارة عن أنّ نظر السائل إنما هو السؤال عن الفرق بين عدّة الطلاق وبين عِدّة الموت ، واقتصر الإمام عليهالسلام في الجواب على الفرد الغالب من المطلّقات ، وهي المرأة التي يستقيم حيضها ولو كان في مثل هذه النساء ، اللّاتي تكون عدتهنّ ثلاثة قروء ، وأنّ الحكمة في الثبوت استبراء الرحم من الولد ، فهل هذا دليل على أنّ الحكمة مطلقاً تكون كذلك؟ فهل يمكن أن يستفاد منه حكم اليائسة المصطلحة والصغيرة مع الدخول بها ، أو أنّ الظاهر اختصاص الحكم بمن كانت عدّتها ثلاثة قروء؟
__________________
(١) سورة البقرة : ٢ / ٢٣٤.
(٢) الكافي : ٦ / ١١٣ ح ١ ، تفسير العياشي : ١ / ١٢٢ ح ٣٨٩ باختلاف ، الوسائل : ٢٢ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب ٣٠ ح ٢.
