ذريّة الابن والتي تنتهي بالتالي إلى الأب ـ امَّة مسلمة ، فجمع بين ذريّة الأب وذريّة الابن بضمير الجمع للمتكلم «نا» ، وهذا الدعاء على وزان قوله تعالى : (وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) لقد أراد إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام لذريّتهما من إسماعيل عليهالسلام أن تكون لديها حالة التسليم (أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ، كما أرادا ذلك لأنفسهما من قبل (وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ).
إذن ، تبيّن لنا أنّ أحد أدعية إبراهيم عليهالسلام هو أن تكون هناك امّة من ذريّة إبراهيم عن طريق إسماعيل مسلمة لله ، ويبدو أنّ الله تعالى عند ما نقل هذا الدعاء عن لسان إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام ، وسكت قد استجاب لهذه الأدعية بقرينة الآية الكريمة : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ، وهنا قال : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) فأجاب الله على الفور (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). أي : لا تتصوّر يا إبراهيم أنّ الأمر سيكون إلى جميع ذرّيتك ، وأعلم أنّ الظالم لا ينال مقام العهد والإمامة ، فمقام الإمامة ومقام الظالم لا يلتقيان أبداً ، هنا بيَّن الله سبحانه وتعالى المسألة إلى إبراهيم وأجابه بسرعة ، لكنّه بعد أن ينقل دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام ويسكت عن بيان النتيجة والجواب ، فإنّ هذا السكوت يعني أنّ هذا الدعاء مقبول : (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) مقبول : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) أيضاً مقبول. فما نلاحظه هو أنّ إبراهيم عليهالسلام بعد أن استجيبت دعوته بأن يكون هو وإسماعيل مسلمين ، دعا بأن تكون هناك امّة ميزتها وخصوصيّتها أنّها (مُسْلِمَةً لَكَ).
المراد بالظلم في المفهوم القرآني
وكيف كان ، فإنّ الآيتين تشتركان نوعاً في هذه المسألة ، وهي أنّ إبراهيم في دعائه كان يطمع أن تصير الإمامة والقيادة ـ قيادة المجتمع مثلاً ـ إلى ذريّته ، وتتمثّل
