هذا المورد(١).
فعلى هذا فيما نحن فيه أولاً لم يصرّح الإمام بالفرق بين الليالي المقمرة وبين المغيمة في صحيحة علي بن مهزيار مع انّ الناس كانوا يبتلون بالليالي المقمرة في كل شهر وبالليالي المغيمة في بعض الأحيان.
وثانياً : لو صرّح في هذه الرواية لما تكفي الذهاب المشهور على عدم الفرق بين المقمرة والمغيمة وغيرهما. ولا يخفى انّ عدم الفرق لا يحتاج إلى التذكار والتنبيه بخلاف وجود الفرق فإنّه يحتاج إلى التبيين والعجب انّ المشهور لم يتعرضوا هذه المسألة وأوّل من ذكرها صاحب الجواهر ومضى في البحث باحتياط التأخير وأوّل من أفتى بلزوم التأخير المحقّق الهمداني وقال هذا ظاهر فتاوى الأصحاب مع أنّ مقصوده إن كان تصريح الأصحاب فهو ممنوع لعدم تعرضهم بهذه المسألة أصلاً وإن كان مراده انّ ظاهر كلماتهم اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الافق بالفعل فهو صحيح ولكن لا بدّ أن يعتبر مع القمر والغيم ولكنّهم لم يعتبروا في مورد الغيم والمحصّل انّ الكلام الأخير ـ وهو لزوم التنبيه على أمر مغفول عنه مع كثرة الابتلاء
__________________
(١). قال دام عزّه الوارف في «تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة» : «مستند الضيق بالمقدار المذكور هو الجمع بين الرواية المتقدّمة الدالّة على انّ حدّ الطواف بين البيت والمقام وبين ما تقدّم ممّا دلّ على انّ الحجر لا يكون جزءاً من البيت بل يكون بجميع أجزائه خارجاً عنه وعليه فاللازم ملاحظة الحدّ في جانبه من نفس البيت واستثناء مقدار الحجر الذي هو قريب من عشرين ذراعاً فلا يبقى إلّا ستة أذرع ونصف تقريباً ويتحقق الضيق جداً.
هذا والظاهر عندي عدم تحقق الضيق من ناحية الحجر بوجه وانّ مقدار المطاف يلاحظ من الحجر وان كان خارجاً عن البيت بجميع أجزائه وذلك لانّه لو كان محلّ الطواف ضيقاً في هذه الناحية لكانت كثرة الابتلاء مقتضية بل موجبة للتعرض له صريحاً والتنبيه عليه ولو في رواية واحدة مع انّه لا يوجد ذلك في شيء من الروايات ولم يتحقّق التنبيه على ذلك ولو في مورد فيكشف ذلك عن عدم تحقق الضيق أصلاً وانّ المقدار المذكور يلاحظ في ناحية الحجر من الحجر وانّ كان خارجاً عن البيت فتدبّر. (تفصيل الشريعة ، كتاب الحج ، ج ٤ ، ص ٣٧٦).
