وفيه أوّلاً أنّ تأخير النبي صلاته صلىاللهعليهوآله حتّى أضاء الفجر حسناً لا يدلّ على الوجوب بل يحتمل أن التأخير مستحب والرسول صلىاللهعليهوآله كان يعمل على طبق الاستحباب.
وثانياً : ظاهر الرواية بقرينة روايات اخر ـ كما قلنا في الروايات السابقة ـ أنّ تأخير النبيّ صلاته صلىاللهعليهوآله حتّى اضاءة الفجر حسناً كان فيما رُؤى الفجر من دون وجود مانع كنور القمر أو الغيم لا أنّه يؤخّر في الليالي المغيمة أيضاً حتّى يذهب الغيم.
ومنها روايات اخرى أضعف دلالة مما ذكر ولذا نُعرض عن ذكرها.
وأمّا في القسم الثاني ـ الذي ذكر طلوع (١) الفجر بعنوان أوّل وقت صلاة الصبح لا نفس الفجر ـ فروايات.
منها : موثّقة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أتى جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآله بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر ... ثمّ أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلّى الصبح ...(٢).
ومنها : موثّقة زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يصلّي من النهار شيئاً حتّى تزول الشمس ... فإذا طلع الفجر وأضاء صلّى الغداة (٣).
وهذه الرواية موثّقة بموسى بن بكر فإنه ثقة وإن كان واقفياً.
هنا نكتة أساسها من آية الله العظمى البروجردي قدسسره وهي انّ المعروف بين الفقهاء عدم الإطلاق لفعل المعصوم من جهة وعدم وجوبه ولزومه من جهة اخرى لانّ الفعل يمكن وقوعه بنحو الاستحباب ولكنّ المهمّ انّ هذا صحيح فيما كان الناقل
__________________
(١). وورد في سورة القدر انّ انتهاء ليلة القدر طلوع الفجر وانّ هذه الليلة سلام حتّى مطلع الفجر (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
(٢). وسائل الشيعة ، ج ٣ ، أبواب المواقيت ، باب ١٠ ، ح ٥.
(٣). وسائل الشيعة ، ج ٣ ، أبواب المواقيت ، باب ١٠ ، ح ٣.
