«من» ثلاثة :
التبعيض والتبيين والنشوية وبعد المراجعة إلى بعض الكتب المفصلة كمغنى اللبيب لابن هشام لم نجد معنى النشوء ل «من» مع أنه ذكر خمسة عشر معنى لها نعم أحد هذه المعاني قابل للانطباق (١) على النشو وهو «من» بمعنى التعليل كما في الكتاب كقوله تعالى (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً)(٢) أي الغرق ناشٍ من خطيئاتهم ، وكما في الإشعار مثل الشعر المعروف لفرزدق في مورد الامام زين العابدين «يُغْضى حياءً ويُغْضى من مهابته» أي الإغضاء ناشٍ من المهابة.
فإذا كان المراد من النشو التعليل فله وجه وأمّا بعنوان النشو فلا يوجد في كلام المحققين من الأدباء.
وأمّا «من» التبيينية فهي لبيان الجنس وهذا الجنس وهو الذي فيه الإبهام ويعبّر عن الماهية المبهمة ، بالجنس ومعلوم انّ الجنس بالاصطلاح الأدبي غير الاصطلاح المنطقي.
ولذا يقول الألف واللام لتعريف الجنس فيتضح انّ في الجنس إبهاماً يرفع بالألف واللام والأمثلة التي مثّلوا ب «من» التبيينية تكون في المفردات في مقابل الجملة ولا يكون في كلمات الأدباء إشارة إلى أن «من» لتبيين الجملة.
فانقدح أولاً أنّه لا يكون «من» التبيين الجملة وثانياً : أنه لو فرض من الجهة الأدبية وجود «من» لتبيين الجملة فنقول لا يمكن فرضه في الآية لنقطتتين :
الأولى : ما تقدّم من عدم وجود الحقيقة الشرعية بل المتشرعية للفجر كما
__________________
(١). الظاهر انطباقه على «من» الابتدائية إذا كانت ناظرة إلى منشأ الشيء مثل قوله تعالى (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (انبياء ٣٠) ولذا قيل في قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) (الزمر ٢١) انّ «من» للابتداء وفسّر الدسوقي بقوله : (شرح الدسوقي ج ١ ، ص ٣١٩.)
(٢). نوح : ٢٥.
