وهنا بحث من جهة الحكم الظاهري في استدامة جواز الأكل والشرب بمقتضى الاستصحاب في ليلة رمضان لمن لم يحرز طلوع الفجر وفي وجوب الإمساك في النهار لمن لم يحرز غروب الشمس وهذا لا يرتبط بكلامنا الآن لأنّ كلامنا الآن في الحكم الواقعي لا الحكم الظاهري والرجوع إلى الاستصحاب.
والفجر بنظره الشريف عين التبيّن ولكنّ بناءً على احتمال المفسّرين ، الفجر على نحوين امّا متبيّن وأمّا غير متبيّن كما انّ سائر العناوين كالنجاسة أمّا متبيّن سواء كان بالعلم أو البينة أو غيرهما وأمّا غير متبيّن.
لا يقال بناء على نظره رحمهالله فإذا لم يتفحّص المكلّف عن الفجر لم يحصل التبين والفجر.
لانا نقول : التبين وصف للواقع وانّ له واقعية في الخارج ويحصل في وقته وان لم نُحقّق عنه وهذا كضوء سراج في غرفة فإنه موجود وإن لم نفتح باب الغرفة ولم نَره الّا أنّ الذي يأكل السحور ويريد الصوم لا بد أن يحقق عنه حتّى لم يقع أكله بعد الفجر.
مُلخّص نظر الإمام الخميني
ومحصّل نظره أنّ من للتبيين لا للتبعيض والنشوء «و (مِنَ)» بيان لنفس التبين لا الخيط الأبيض وعلى هذا الفجر عبارة عن تبين الخيطين وتميزهما وفي الليالي المقمرة يقهر نور القمر على بياض الفجر بواسطة أصل وجود القمر أولاً وبواسطة قربه من الافق الشرقي ثانياً. وذلك حيث إنّ ضوء القمر شديد ويمنع عن تبين البياض في أوائل طلوع بياض الفجر وحينما تقرب الشمس من الافق وينبسط الخيط الأبيض يتفوّق البياض على ضوء القمر ولا يتحقّق التبين بحسب الواقع أصلاً إلّا أنّه يتحقق واقعاً ولكنّه مستور بالنسبة إلينا وهذا مثل السراج الذي نوره
