شيء والتبين شيء آخر.
وثانيهما : أنّه يبيّن نفس التبين وهذا الاحتمال في كلام الإمام الخميني وجعله ظاهر الآية وكأنّ الفجر يبين مجموع الفعل والفاعل والمفعول «يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود» ومعنى الآية أنه يجوز الأكل والشرب حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض عن الخيط الأسود وهذا التبين هو الفجر.
والعجب أنه رحمهالله لم يذكر الاحتمال الأوّل الذي ذكره المفسرون حتّى بنحو الاحتمال وكأنه التزم بأنّ (مِنَ) لو كان للتبيين كانا بياناً للتبين فقط لا غير.
وهذا الاحتمال اساس فتواه بتأخير الصلاة والصوم هو هذا المطلب فإنه من جهةٍ استبعد احتمال التبعيض ومن جهة اخرى التزم بكون (مِنَ) للتبيين بالمعنى الثاني وإنّ التبين هو الفجر والفجر لم يتحقّق إلّا بعد غلبة ضوء الشمس على ضوء القمر. وعلى هذا الاحتمال الفجر عين التبين.
والثالث : أنه للنشوء ـ بمعنى أنّ التبين ناش عن الفجر وهذا الاحتمال في الآية يقول الإمام الخميني قدسسره أنه من ابداعاتنا ولم نجده في كلمات المفسرين(١).
وعلى هذا الاحتمال ، الناشئ أي التبين متأخر عن المنشأ أي الفجر والتبين شيء والفجر شيء آخر ولازم هذا الاحتمال الالتزام بجواز الأكل والشرب بعد الفجر إلى حصول التبين مع أنه لا يمكن الالتزام بجوازهما بعده ولذا ضعّف هذا الاحتمال(٢).
__________________
(١). لم يذكر المفسرون هذا الاحتمال وإليك عبارة الطبرسي ؛ في المجمع : «يحتمل (مِنَ) معنيين أحدهما أن يكون بمعنى التبعيض لأن المعنى من بعض الفجر وليس الفجر كلّه ، عن ابن دريد والآخَر أنه للتبيين لأنّه بيّن الخيط الأبيض فكأنه قال الخيط الأبيض الذي هو الفجر» (مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٢٨١ ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي).
(٢). قال : انّ جعلها نشوية خلاف الظاهر بل هو احتمال أبديناه والمفسرون جعلوها للتبيين أو التبعيض (رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة ، ص ١٣).
