الأوّل أنّه للتبعيض وعلى هذا «من» متعلّق بالخيط الأبيض (١) ومعنى الآية هكذا «حتّى يتبين الخيط الأبيض الذي هو بعض الفجر» والبعضية بحسب شروع الفجر حيث إنّ الفجر الصادق في شروعه كالخيط الأبيض الدقيق وقليل العرض ثمّ بتقرّب الشمس إلى الأفق يصير البياض عريضاً يعترض شيئاً فشيئاً. والإمام الخميني جعل هذا الاحتمال بعيداً عن ظاهر الآية(٢).
والثاني : أنّه للتبيين وفي هذا الفرض احتمالان :
أحدهما : وهو الذي عليه المفسّرون ـ أنّه يُبيّن الخيط الأبيض الّذي هو فاعل (يَتَبَيَّنَ) ونقل أهل التفسير أنّ عدي بن حاتم بعد نزول الآية توهّم أنّ معناها عدم جواز الأكل والشرب حتّى إذا بلغ بياض السماء إلى حدٍّ يتميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولذا أخذ بيده خيطاً أبيض وخيطاً أسود (٣).
ونقل بعض أنه أخذ عقالين أسود وأبيض ووضعهما تحت فراشه وآخر الليل كان يستيقظ وينظر إليهما ولكنّه لمّا لم يتمكن من التميّز إلّا بعد مضي زمان كثير من طلوع الفجر راجع النبي ونقل ما فعل فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال صلىاللهعليهوآله : ليس معنى الآية ما فهمتَ بل المقصود من الخيط الأبيض هو الفجر والنهار والمقصود من الخيط الأسود الليل.
فعلى هذا الاحتمال أعني من للتبيين وأنّها مبيّنة للخيط الأبيض فمعنى الآية هكذا («حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) أيّ الفجر» وبناءً على هذا الاحتمال الفجر
__________________
(١). مراده الشريف أنّه متعلّق بأحد أفعال العموم مثل «ثابتاً» وهو حال للخيط الأبيض.
(٢). قال في رسالته الشريفة : «وأمّا جعل» من «تبعيضية فبعيد كما لا يخفى» (رسالة في تعيين الفجر ، ص ١٣ في الليالي المقمرة) ولعلّ وجهه إنّ الفجر هو أول ظهور الضوء وشروعه ولا فرض للكلّ والبعض هنا.
(٣). قال في المجمع : روى أنّ عدي بن حاتم قال للنبي : إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت انظر فيهما فلا يتبين لي فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى رؤيت نواجذه ثمّ قال يا ابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار وسواد الليل (مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٢٨١ ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي).
