والمهم توضيح هذه الغاية ومن المؤسف أنّ أكثر الكتب التي الّفت في توضيح آيات الأحكام وبعض التفاسير التي راجعتها لم أجد توضيحاً وافياً بالنسبة إلى هذه الغاية مع إنّ ثمرة مهمة فقهيّة تترتّب على هذه الفقرة وقبل توضيح هذه الغاية نقدم مقدّمة عبّر عن هذه المقدّمة في بعض الكتب بعنوان «الضابطة».
الضابطة : وهو أنّ العناوين والمفاهيم المأخوذة في موضوعات الأحكام وخصوصيات الأحكام ظاهرة في الفعلية أو لا.
مثال ذلك أنّه إذا قال الشارع في دليل : «الماء المتغيّر نجس» أو قال الفقهاء في الرسائل العملية أو الكتب الفقهية : «إذا تغيّر الماء الطاهر أحد أوصافه الثلاثة ـ اللون والرائحة والطعم ـ بملاقاة نجس العين يصير نجساً ولو كان الماء عشرة اكرار». فما المراد بالتغير ، هل التغير فعلي وتحقيقي بمعنى أنّه إذا تغير رائحته يستشمّ منه الرائحة بالفعل وإذا تغير لونه يرى تغيره كالدم الذي اريق في الكرّين من الماء وصار الماء أحمر أو أنّ المراد بالتغيّر هو الأعم من الفعلي والتقديري كما إذا ارِيقَتْ مادة كيمياوية في الماء ثمّ اريق دم كثير فيه بنحو لو لم تكن تلك المادة في الماء لتغيّر لونه ، هل هو نجس أو لا.
يذكر المحققون هنا تلك الضابطة ويقولون ظاهر العنوان المأخوذ في موضوع الدليل الفعلية أيّ الماء المتغيّر بالفعل ، ففي المثال لا يحكم بالنجاسة لأنّ التغير هنا «تقديرى» أو «لولائي» بمعنى أنّه لو لا المادة لأثّر الدم في الماء لكنّها مانعة عن التغيّر بالفعل.
واستثنى الفقهاء من هذه القاعدة عنوان العلم واليقين وأمثال ذلك فإنّه إذا أخذ في الدليل فلا موضوعية له بل هو طريق إلى الواقع كقوله «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنه نجس.
«أو» كلّ شيء شكّ في طهارته ونجاسته فهو طاهر حتّى تعلم أنّه قذر «.
