التكليف الضرريّ ، فهما يختلفان في عنوان الضرر والحرج ، وأمّا من حيث الدرجة والمرتبة فكلاهما حاكم ومتقدّم على الأدلّة الأوّليّة.
إنّ مبنى المرحوم الشيخ والمرحوم الآخوند قدسسره هو في الحقيقة مبنى المشهور في) لا ضرر (، وأمّا بيان المرحوم الشريعة الأصفهاني وبيان الإمام مدّ ظله العالي فمنحصر بهما ، أي على خلاف نظريّة المشهور في قاعدة) لا ضرر (.
فالآن لو حصل تعارض ـ بناء على نظريّة المشهور ـ بين قاعدة) لا ضرر (و (لا حرج (في مورد ، ومثاله أن نفرض أنّ الإنسان لو احتاج احتياجاً مبرماً في أن يحدث بالوعة ، وإحداث مثل هذه البالوعة أضرّ بجاره بشكل مباشر ، فهنا تجويز إحداث البالوعة بناءً على قاعدة) الناس مسلّطون على أموالهم (يؤدّي إلى تضرّر الجار بشكل كامل ، كما أنّ في منعه من حفر البالوعة حرج عليه ، فإنّه سيضطرّ إلى حمل الفضلات إلى خارج بيته باستمرار وإلقائها في محلّ بعيد ، وهذا فيه حرج وضيق واضح. فهنا يتحقّق التعارض بين قاعدة) لا حرج (وقاعدة) لا ضرر (، فإنّ قاعدة لا ضرر تقف إلى جانب الجار ، وبعنوان أنّها حاكمة على) الناس مسلّطون على أموالهم (تقف بوجه تسلّط المالك على ماله وتمنعه من حفر البالوعة ، ومن جهة اخرى فإنّ منع المالك من التصرّف في ماله مع حاجته المبرمة للبالوعة فيه أيضاً حرج شديد عليه ، فتأتي قاعدة) لا حرج (وتجيز له ذلك.
يقول المرحوم الشيخ في كتاب الرسائل في أواخر بحث قاعدة) لا ضرر (نحن لا بدّ أن نعطي الحقّ إلى المالك ، لأنّ قاعدة) لا ضرر (وقاعدة) لا حرج (كدليلين حاكمين وفي مرتبة واحدة ، فبين هذين الدليلين الحاكمين تتحقّق المعارضة ، وعند ما تقع المعارضة بينهما يتساقطان مع كونهما في مرتبة واحدةٍ ، فإذا تساقطا يبقى الدليل المحكوم باقياً على حاله ، والدليل المحكوم هو) الناس مسلّطون على أموالهم (وهذا يجيز للمالك أن يحفر بالوعة في ملكه ، إذ لا يوجد دليل حاكم في قبال
