كدليل مطلق ، والآخر يقول :) لا تعتق رقبة كافرة (فحينما نضع هذا الدليل المقيّد إلى جانب الدليل المطلق ، لا يمكن أن نستنتج من البداية أنّ الواجب هو عتق كلّ رقبة ، بل أراد من الأوّل جعل وجوب متعلّق) بالرقبة غير الكافرة (، وأمّا العنوان المطلق فاستخدمه فقط في الإرادة الاستعمالية لا في الإرادة الجدّية.
ففي الأدلّة الحاكمة التي تقتضي التضييق ، من قبيل قاعدة) لا حرج (في قبال الأدلّة الأوّليّة يرد هذا المعنى أيضاً وإن كان اللسان لسان الحكومة لا التخصيص أو التقييد ، إلّا أنّه في النتيجة يجري نفس معنى التخصيص والتقييد ، فنحن من خلال وجود قاعدة لا حرج نستفيد من البداية عدم جعل وجوب الوضوء الحرجي ، وانّه من الأوّل لم يقع وجوب الصوم الحرجي متعلّقاً للجعل ، وكذلك بالنسبة إلى سائر الأحكام ، وعندها يقول المرحوم المحقّق النائيني : إنّه كما قلنا في قاعدة) لا ضرر (أنّها حاكمة على الأدلّة الأوّليّة ، ومع أنّ مفاد) لا ضرر (نفس مفاد) لا حرج (فلسانهما واحد ، هذا يقول : لم يجعل حكم حرجي ، وهذا يقول : لم يجعل حكم ضرري ، فالفرق بينهما فقط في الحرجيّة والضرريّة ، وأمّا لسانهما فواحد ، وكلاهما في مرتبة واحدة ، وكلاهما حاكم على الأدلّة الأوّليّة والمطلقات والعمومات ، ويقول رحمهالله : كيف نحكم بالبطلان في باب الوضوء والغسل الضرريّين ، ولا نحكم بالبطلان في الصور الحرجيّة ، فما الفرق بينهما؟
وطبعاً هناك في باب الوضوء والغسل الضرريين نكتة لا بدّ من الالتفات إليها ، وقد التفت إلى هذه النكتة المرحوم السيّد صاحب العروة ، وهو أنّ المراد من الوضوء والغسل الضرريّين أن يكون الوضوء بنفسه ضرريّاً لا مقدّماته ، فلم يقل أحد بأنّ الشخص المسكين الذي باع فراش بيته واشترى ماء وتوضّأ به : إنّ وضوءه باطل ، لأنّه وضوء ضرري ، كلّا فإنّ المراد من الوضوء الضرري هو ما كان في نفس أعمال الوضوء ضرر ، مثل من يكون الماء مضرّاً به ضرراً جسميّاً ، فهنا
