بالبطلان ، فإذا أمكننا الإجابة عنها ، عندها يمكننا الأخذ بهذا الظاهر ونقول بصحّة العبادة الحرجيّة.
أدلّة القائلين بالبطلان :
الدليل الأوّل : خلاصة ما أفاده المرحوم المحقّق النائيني مع توضيح مختصر انّه قال : ما هو الفرق بين قاعدة) لا ضرر (وبين قاعدة) لا حرج (؟ وفسّر) لا ضرر (بأنّه لم يُشرّع في الإسلام حكم ضرري ، إلّا أنّ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يرد على شكل دليل حاكم ، والدليل الحاكم وظيفته التفسير والتبيين والنظر إلى الدليل المحكوم ، وأمّا باطنه فإنّه يضيّق وأحياناً يوسّع ، فهنا الدليل الحاكم يقوم بتضييق دائرة الدليل المحكوم ، ويقول : إنّ آية الوضوء لغير مورد الحرج ، وعند ما نضع (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) إلى جنب آية الصوم نستفيد أنّه لو كان في وجوب الصوم حرج على شخص فإنّ الوجوب غير مجعول أصلاً من قبل الشارع ، وإن كانت الآية (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) تشمل من ناحية الدلالة والإرادة الاستعمالية حتّى المورد الحرجي ، إلّا إنّه حينما تطرح مسألة المراد الجدّي نفهم من (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أنّ الصوم لا يتعلّق بذمّة من كان الصوم حرجيّاً له ، وفي الحقيقة نفس المسألة التي تجرونها في التخصيص تجري هنا أيضاً وإن كان اللسان لسان الحكومة ، إلّا إنّها تعود بالتحليل إلى التخصيص والتقييد ، فكيف تتعاملون مع موارد التخصيص والتقييد؟
عند ما يقول أحد الدليلين :) أكرم كلّ عالم (والآخر يقول :) لا تكرم زيداً العالم (فبضمّ الدليل المخصّص إلى جانب الدليل العامّ يتّضح أنّ زيداً لم يتّصف بوجوب الإكرام من البداية حتى لو كان في دليل الإكرام بحسب الإرادة الاستعماليّة عموم. وهكذا الحكم في مسألة الإطلاق والتقييد فلو قال أحد الدليلين :) أعتق رقبة)
