ثمّ قال : إنّ هذا المطلب يستفاد من جميع الفقهاء ، والمخالف الوحيد لهم هو صاحب الحدائق (١)استناداً إلى هذه الجملة الواردة في ذيل آية الصوم وهي : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) وطبعاً قد فسّرها بهذا الشكل وهو أنّ (وَأَنْ تَصُومُوا) في مورد عدم وجوب الصوم وعدم كونه تكليفاً منجّزاً في حقّك ، لكنّ في الوقت نفسه إذا صمت فهو أحسن لك وأنفع ، هكذا فسّرها صاحب الحدائق ، وعندها قال : إنّ الشيخ والشيخة وذا العطاش إذا صاموا فمع أنّ الصوم ليس بواجب عليهم فمقتضى (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) صحّة صومهم. وفي الحقيقة فإنّ صاحب الحدائق لا يريد بيان هذه المسألة بشكل عامّ ، وإنّما حكم بالصحّة في مسألة الصوم فقط ، وعندها يستفاد من صاحب الجواهر أنّ الجميع يذهبون في الحقيقة إلى هذا المعنى ، وهو أنّ قاعدة) لا حرج (مطروحة على أنّها عزيمة وليست رخصة.
ومن صاحب الجواهر قدسسره نصل إلى المرحوم العلّامة النائيني أعلى الله مقامه الشريف ، فقد صرّح بهذا المعنى أيضاً وهو أنّ الغسل والوضوء الحرجي كالغسل والوضوء الضرري ، فكما أنّ الغسل والوضوء الضرري حكمهما البطلان فإنّ الوضوء والغسل الحرجي أيضاً حكمهما البطلان(٢) ، ودليله قاعدة) لا حرج (أيضاً ، ولا فرق بينهما ، فإنّ الوضوء والغسل الضرري باطلان في مورد قاعدة) لا ضرر (، والوضوء والغسل الحرجي أيضاً حكمهما البطلان في مورد قاعدة) لا حرج (، وسنذكر العلّة والدليل فيما بعد.
وفي قبالهم علماء كبار ذهبوا إلى ما يخالف هذا المعنى ، فصرّحوا بأنّ العبادة الحرجيّة مع أنّها غير واجبةٍ فانّها لم تفقد مشروعيّتها ، ولم تفقد الصحّة ، ومن هؤلاء العلماء الذين صرّحوا بالصحّة في هذا الخصوص المرحوم المحقّق الهمداني
__________________
(١). الحدائق ١٣ : ٤٢١ ، (ط) مؤسسة النشر الإسلامي.
(٢). القواعد الفقهية ١ : ٢٦١.
