أنّني اريد أن أصوم ، فهل صومه صحيح أو باطل؟
وفيما إذا كانت هذه المسألة في شرط العبادة أو جزئها ، بأن كان القيام في الصلاة حرجيّاً على شخص ، فإنّ قاعدة) لا حرج (تقول : لا يجب عليه القيام في الصلاة ويمكنه أن يصلّي من جلوس ، فلو تحمّل هذا الشخص المشقّة والضيق وصلّى بعناء ، فهل صلاته صحيحة ، أو باطلة؟ أو في باب الوضوء بأن كان الجوّ بارداً جدّاً بحيث كان التكليف معه بالوضوء حرجيّاً ورُفع معه التكليف وجعل بدله التيمّم ، فلو أصرّ هذا الشخص وقال : مع إنّ في الوضوء حرج عليّ ، إلّا أنّني اريد أن أتحمّل هذا الحرج والضيق وأتوضّأ في مثل هذا الجوّ بهذا الماء البارد ، فهل هذا الوضوء صحيح ، أم باطل؟ هذا هو محلّ البحث ، وهو أحد البحوث المهمّة في قاعدة) لا حرج (.
أوّل من صرّح ببطلان العبادة) وفقاً لما توصّلنا إليه (هو المرحوم كاشف الغطاء حيث قال : إنّ الوضوء الحرجي كالوضوء الضرري يقع باطلاً ، ولا يقع صحيحاً(٢).
وجاء بعده المرحوم صاحب الجواهر عليه الرحمة ، وقال في كتاب الصوم في مسألة الشيخ والشيخة وذي العطاش من الذين لا يجب عليهم الصوم ، قال : لو صام هؤلاء ، فصومهم باطل (٣) ، لأنّ الدليل على عدم وجوب الصوم على هؤلاء هو قاعة) لا حرج (، وهذه القاعدة تطرح المسألة بنحو العزيمة لا الرخصة ، فلا بدّ أن يعمل طبقاً لما تقتضيه قاعدة) لا حرج (، لا أنّ الإنسان مختار بالأخذ بقاعدة) لا حرج (أو بالدليل الأوّل الذي أثبت الحكم ، كلّا فإنّ) لا حرج (عنوان مطروح على نحو العزيمة لا الرخصة.
__________________
(١). الأحزاب ، ٣٧.
(٢). راجع كشف الغطاء ٣ : ٥٤ ، (ط) مكتبة الإعلام الإسلامي.
(٣). جواهر الكلام ١٧ : ١٥٠.
