قاعدة لا حرج والوجوب التخييري :
وترد أيضاً قاعدة) لا حرج (في سائر أقسام الوجوب ، إلّا أنّها وقعت موضعاً للإشكال في موردٍ واحدٍ فقط ، وهو عبارة عن الواجبات التخييريّة ، مثل عتق الرقبة أو صيام ستّين يوماً ، أو إطعام ستّين مسكيناً ، فهل وجود الحرج في واحدٍ من هذه الخصال الثلاثة للكفّارة يقتضي خروج المورد الحرجي عن دائرة التخيير فينبغي أن يقال : إنّ الكفّارة أحد أمرين ، أو انّه لقائل أن يقول : إنّ هذه الواجبات التخييرية تشبه المستحبّات في جهةٍ من جهاتها ، وهي جهة انّه لو صار بعض خصالها حرجيّاً فإنّ التكليف لا يتّصف بالحرجيّة ، نعم إذا كانت الخصال حرجيّة بأجمعها ـ وفي هذه الجهة يكمن الاختلاف مع المستحبّات ـ فالقاعدة ترفعها ، لأنّه تكليف حرجي ، وأمّا إذا كان اثنان من المجموع غير حرجيين ، بل لو كان فردان حرجيين وواحد غير حرجي ، فهل بإمكاننا هنا أن نجعل عنوان الحرجيّة وصفاً للتكليف ونقول : إنّ الله كلّفنا بتكليف حرجي؟
إنّنا لا يمكننا أن نجعل عنوان الحرجيّة وصفاً للتكليف لمجرّد أنّ أحد أطراف الواجب التخييري صار حرجيّاً ، ولا يمكننا أن نقول : إنّ الله جعل لنا تكليفاً حرجيّاً ، كلّا ، إنّ التكليف بما أنّه على نحو الواجب التخييري إذا صار أحد أطرافه حرجيّاً فإنّ الحرجية لا يمكن أن تكون وصفاً للتكليف ، نعم إذا صارت الخصال الثلاثة حرجيّة بأجمعها يصدق انّه تكليف حرجي. إذن الواجبات التخييريّة تلحظ من هذه الجهة.
هل تدخل المحرّمات في التكاليف الحرجيّة؟
وهنا جهتان اخريان ، إحداهما المحرّمات ، إذ يوجد إشكال فيها ، خاصّة على المبنى الذي اخترناه تبعاً لأكثر العلماء الكبار ، وهو أنّ الحرج في الآية ليس نوعياً ،
