تقتضيه الأديان السابقة من أغلال ، ويبدو من قوله تعالى : (وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا)(١) أنّ الإصر الذي يطلب عدم حمله على هذه الامّة هو الإصر الذي كان على الامم السابقة خاصّة ، وليس مطلق الإصر ، ولذا لو اريد تحميل إصر آخر ، فهذا لا ينافي الآية الكريمة ، هذا ما أفاده البعض في حلّ المشكلة.
الاستفادة من ظهور الآية :
وهذا ـ أي الردّ الثاني ـ في الحقيقة خلاف ظاهر الآية الكريمة : (وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) ، فالنكرة أي (إِصْراً) جاءت في سياق النفي ، أمّا في قوله : (كَما حَمَلْتَهُ) فيتّخذ صيغة إثباتية ، والنفي الموجود في الآية هو نفي عامّ.
بعبارة اخرى : لو حذفنا عبارة (كَما حَمَلْتَهُ) من الآية فتكون الآية : (ربّنا لا تحمل علينا إصر الذي حملته على الذين من قبلنا) ، فهل هذا يعني أنّ الآية تأخذ عنوان الوصف وتتضمّن قيداً احترازياً ، وهل هذا هو المعنى الذي تفيده الآية ، أم أنّ النكرة إذا وردت في سياق النهي ، أو النفي فإنّها تفيد العموم؟ وقوله (لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) أي لا تحمل علينا أيّ لون من ألوان الإصر أو أنواعه ، ولمّا كان التشبيه في الجانب الإثباتي من الآية وهو : (كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) فهذا يعني أنّ الإصر كان موجوداً لدى الامم السّابقة ، إلّا أنّه لا يمكن أن نستفيد من ذلك جهة العموم بأن نقول : إنّ كافّة المصاديق فيها جنبة إثباتية ، ولكن في قوله : (لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) يمكن أن نستفيد منه جانب التعميم ، ولا نستطيع أن نقول
__________________
(١). البقرة : ٢٨٦.
