قوله : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله» أي من الآية الكريمة : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) إذن ، الآية تحلّ لنا الإشكال ، ولكن لو كان هناك تعارض بين الآية ، والدليل على الوضوء ، فكيف تحلّ المسألة؟ يرى المحقق النراقي قدسسره صاحب كتاب العوائد أنّه في حال حصول التعارض بين الآية وبين دليل الوضوء فنحتاج إلى مرجع خارجي ، وعند ما ترجعون إلى آية (ما جَعَلَ) فإنكم في الواقع قد رجعتم إلى دليل معارض ، أمّا الرّواية فمفادها أنّ المسألة ليس بهذا الشكل ، فمتى دقّقتم في الآية : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فسوف تتوصّلون إلى هذه النقطة ، وهي أنّ المسح على البشرة غير واجب ، والسؤال هو : متى يصحّ هذا الكلام؟
والجواب : أنّه غير صحيح ما لم يكن مبتنياً على أساس الحكومة ، أي على أساس أنّ هناك دليلاً حاكماً على دليل آخر.
وبناءً على ذلك نصل إلى ما أفاده الشيخ الأنصاري قدسسره من أنّ قاعدة لا حرج لا يبحث فيها مسألة معارضتها للأدلّة الأوليّة ، بل أنّ البحث فيها هو من جهة الحاكميّة والمحكوميّة ، والدليل الحاكم لا يبحث فيه سوى جهة حاكميته ، ولا يلحظ فيه لا النسبة ولا قوّة الدلالة ، فإذا ثبت الدليل الحاكم ، فلا داعي لبحث الأظهريّة والظاهريّة ، لأنّ الظاهريّة والأظهريّة بحث آخر ، ولا يرتبط بمسألة الحاكميّة والمحكوميّة والتي تشكل باباً مستقلّاً بنفسها.
ردّ كلام صاحب الرياض والنراقي قدسسره
أمّا ما أفاده المرحوم النراقي والمرحوم صاحب الرياض (قدسسرهما) من أنّه : لا بدّ من مرجّح خارجي. ففي مقام الردّ عليهما فنقول : نحن لا نسلّم بأنّ هناك تعارضاً ، هذا أوّلاً.
