يقع في الحال ومثل هذا الزّمان لا يكاد يشتبه على عاقل بالزّمان المدلول عليه بالفعل وما قرع سمعك من انّ الإنشاء لا يجوز ان يعلّق ولا يقيد هو نفس الإنشاء لا متعلّقه وذلك لوضوح انّ قولك اضرب زيد استفهام من الضّرب في الزّمان الماضى وكذلك أيضرب زيد فالانشاء في صيغة الأمر متعلّقة بالبعث بالفعل في الزّمان المستقبل فالزّمان انّما هو في متعلّق الإنشاء فلا منافاة بين كون صيغة الأمر انشاء مع دلالته على الزّمان كما في الاستفهام غاية الأمر انّ الإنشاء انّما هو بالصّيغة وفي ذلك بالحرف وما ذكرنا من انّ الإنشاء (١) انّما هو بصيغته فتكون الدلالة على الزّمان بالهيئة فيجتمع دلالة الهيئة على الزّمان والإنشاء وهذا هو الظّاهر من كلمات القوم وقد يستبعد ذلك فيقال انّ لنا في هذه المادة هيئتان موضوعتان بوضعين قد اتّحدا احدهما موضوع للانشاء والثاني موضوع للدّلالة على الزّمان وتوضيحه انّ الخبر والإنشاء موضوعان بوضعين نوعيّين فكما انّ الهيئة في ضرب زيد موضوعة للدّلالة على الخبريّة وانّها دالّة بالوضع النّوعي على انّها خبر اى محتمل للصّدق والكذب كذلك انت حرّ او انت طالق موضوع للدّلالة على الإنشاء كما انها موضوعة للدّلالة على الأخبار وقد يجتمع هيئتان في كلمة واحدة كقولك في جواب ما صنع زيد ضرب مثلا فهيئته ضرب دالّة على الزّمان والخبر ايضا وهكذا اضرب ونضرب للمتكلّم هذا في الخبر وكذلك في الإنشاء يجتمع الهيئة الدّالّة على الإنشاء والهيئة الدالّة على الزّمان كاضرب مثلا فان هيئته دالّة على الزّمان والإنشاء وقد يقال هنا بمقالة الأخفش والكوفيّين واختاره ابن هشام في المعني وقال انّ الدّال على الإنشاء هو اللّام والأمر مضارع مجزوم كالأمر الغائب فيكون الهيئة ممحّضة للدّلالة على الزّمان كدلالة ليضرب اعنى الأمر الغائب وهذا ايضا من شواهد ما ذكرنا سابقا واستدلّ عليه بوجوه سبعة غير خالية عن الأشكال احدها انّ الأمر معنى فحقّه ان يؤدّى بالحرف وفيه ان الخبر المقابل للانشاء معنى فحقّه ان يؤدّي بالحرف ولست تقول به بل كما انّ المعنى يؤدّى بالحرف كذلك قد يؤدّى بالهيئة ثانيها انّه اخو النّهى ولم يدلّ عليه الّا بالحرف وفيه انّه اثبات اللّغة بالقياس وقد بيّن في محلّه فساده من القائلين به ثالثها انّ الفعل انّما وضع لتقييد الحدث بالزّمان المحصل وكونه امرا او خبرا خارج عن مقصوده وفيه انّ الأمر لما كان خارجا عن مقصود الفعل كما يجوز ان تعبّر عنه بالحرف يجوز ان يدلّ عليه بالهيئة واين الدّليل الدّال على انّه مؤدّى بالحرف رابعها انّهم قد نطقوا بذلك الأصل كقوله لتقم انت يا ابن خير قريش كى لتقضى حوائج المسلمينا وكقراءة جماعة فبذلك فلتفرحوا وفي الحديث لتأخذوا مصافكم وفيه انّ وروده كذلك لا يدلّ على حال ما استعمل كذلك خامسها انّك تقول اغز واخش وارم واضربا واضربوا كما تقول في الجرم سادسها انّ البناء لم يعهد كونه بالحذف وانت ترى بعدم دلالتهما على شيء اصلا اذ ليس الّا نفس الاستبعاد وقد علمت انّهما لم يثبتا شيئا وما ابعد بينه وبين المحقّق نجم الأئمّة حيث قال ولو لا كراهة الخروج من اجماع النّحاة لحسن ادّعاء كون المضارع المسمّى مجزوما مبتنيا على السّكون لأنّ عمل ما سمّى جازما لم يظهر فيه لا لفظا ولا معنى وذلك لأنّ اصل
__________________
(١) فى الأمر
