للموصوف بل المراد بالاتّحاد هو الاتّحاد في الإشارة الحسيّة بان يكون الإشارة الحسيّة باحدهما عين الإشارة بالآخر والمراد من قوله واتّحادها معه اى اتّحاد الذّات مع المبدا والاتّحاد قد يكون بنحو الحلول كما في السّواد الحال في الجسم وقد يكون بالانتزاع كما في الحادث فانّ الحدث وامر ينتزع من الذّات بلحاظ خصوصيّة وهى سبق العدم عليه وكذا العاجز والقادر ونحوها كلّ من مناديها؟؟؟
منتزع من الذّات باعتبار خصوصيّة فيها وقد يكون بالصدور الإيجاد كما في الضّرب الصّادر من الذّات والخلق الثّابت من الذّات باعتبار ايجاده فالمبدأ في جميع ذلك متّحد مع الذّات بنحو من الأنحاء المتقدّمة واخذ المبدا لا بشرط بحيث يتّحد مع الذّات وجودا فيكون متّحدا معها في الوجود خروج عن حقيقة المبدا اذ هو بهذا الاعتبار عين مفهوم المشتق وليس ذلك المراد من قوله ملاحظة اتّصافها بالمبدإ كما لا يخفى.
وتوضيح المطلب
انّ انتزاع مفهوم واحد وامر فارد لا يمكن من شيئين متعددين بما هما متعدّدان من غير اعتبار جهة واحدة ولحاظ امر جامع بينهما ولو بالاعتبار فمنشأ انتزاع المشتق لا يكاد يكون الذّات والعرض بما هما متعدّدان بل انّما هما بلحاظ اتّصاف احدهما بالآخر واتّحاده معه بنحو من الاتّحاد فالمحال والمحلّ انّما يكونان متحدا ويعدان امرا واحدا كأجزاء الجسم الواحد المتّصلة فانّها بلحاظ اتّصالها يعد امرا واحدا وكذا الفعل والفاعل وإن كان هذا اللّحاظ والاتّحاد انّما يكون بلحاظ كل منهما لا بشرط اى مع لحاظ عدمه مع الأخر وإن كان معه والحاصل انّ اتّصال الحال والمحل والفعل والفاعل والنزع والمنتزع منه قد يصير منشأ لانتزاع امر واحد ومفهوم بسيط وليس ذلك الاتّحاد موجبا لحمل احدهما على الأخر لأنّ اللّازم فيه هو الاتّحاد في الوجود او في الذّات قوله : فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة اقول قال في الفصول انّهم ارادوا بالمشتقّ الّذي تشاجروا على دلالته في المقام اسم الفاعل وما بمعناه من الصّفات المشبّهة وما يلحق بها ثمّ اخذ في بيان معنى ساير المشتقات من الفعل الماضى والمضارع والأمر والنّهى واسم المفعول واسم الزّمان والمكان وصيغ المبالغة وذكر لكلّ منها معنى ولم يتعرّض لنقل الخلاف في المعانى الّتى ذكرها فكانّها في نظرة من المتّفق فيها والحال انّه ليس كذلك ثم قال في تتمّة كلامه واعلم انّه قد يطلق المشتق ويراد به المتّصف بشأنيّة المبدا وقوته كما يقال هذا الدّواء نافع كذا او مضرّ وشجرة كذا مثمرة والنّار محرقة الى غير ذلك وقد يطلق ويراد به المتّصف بملكة المبدا او باتّخاذه حرفة وصناعة كالكاتب والصّانع والتّاجر والشّاعر ونحو ذلك ويعتبر في المقامين حصول الشّأنية والملكة والاتّخاذ حرفة في الزّمان الّذى اطلق المشتق على الذّات باعتباره وفي الثّاني خاصّة سبق مزاولة مع عدم الأعراض انتهى وهذه الأنحاء لا يوجب تفاوتا في المهمّ من محلّ النّزاع لأنّ محلّ الكلام صحّة إطلاقه فيما كان متلبّسا بهذا النّحو من التلبّس ولم يكن فعلا متلبّسا بذلك ولا يتفاوت وفي ذلك اختلاف نحو التلبّس كما لا يخفى وهو ايضا مرام صاحب الفصول وليس مفاد كلامه ما يوجب خلاف ذلك فلا يكون نقل هذا الكلام منه بيان ما يوجب في نظره ان يكون سببا لقصر النّزاع وإن كان المتبادر من عبارة المص ذلك بل مقصود المص من هذا الكلام بيان امر ربّما يصير سببا للتّفصيل في اقسام المشتقّات كما وقع في كلام بعض فاراد المصنّف دفع هذا كما اشار الى دفعه ايضا صاحب الفصول فيكون قول المص حيثما يشير اليه تأييدا لقوله لا يوجب تفاوتا الخ
