لأصل المعنى وبطن المعنى انّما يكون حقيقة نفس المعنى فلا بدّ ان يكون تلك البطون والمعاني المتكثّرة نفس ذلك المعنى لا لوازمه كما هو الوجه الثّاني الّذى اشار اليه المص مع عدم اطراده كما يظهر لك بالتّأمّل فلا يبعد ان يكون المراد بالبطون هو قوالب المعنى وقشوره وصوره المختلفة بحسب اختلاف العوالم والخصوصيّات مثلا الميزان حقيقته وروحه هو ما يعرف به المقادير وهذا معنى واحد له قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسمانى وبعضها روحانى مثل ما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذى الكفّتين والقبان وما يجرى مجريهما وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالأسترلاب وما يوزن به الدّوائر والقسى كالفرجار وما يوزن به الأعمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كما المسطر وما يوزن به الشّعر كالعروض وما يوزن به الفلسفة كالمنطق وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع فى يوم القيمة وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل الى غير ذلك من الموازين فيمكن ان يكون المستعمل فيه في لفظ الميزان هو هذا المعنى الكلّي الّذى بحسب اختلاف العوالم واختلاف القضايا والخصوصيّات يختلف وبلحاظ الظّهور والخفاء والّا خفى بطون وظهور فكلّ مرجعه الى معنى واحد فتدبّر جيّدا قال في البدائع الحق انّ مداليل اخبار البطون مجملة مثل ما ورد انّ جميع معانى القرآن معيّنة من باء بسم الله فانّه من المتشابهات الّتى لا بصل الى حقيقتها عقولنا ويجب ردّها الى خزّان العلوم فلا يرد نقضا بما يساعد عليه النّظر والاستقراء في محاورات اهل اللّسان من المنع وما ذكره ره قريب الى ما نقله عن المحقّق القمّى من انّ المراد بعدم جواز استعمال اللّفظ فى المعنيين عدم الجواز بالنّسبة الى ظاهر اصطلاحات اهل اللّسان ومحاوراتهم سيّما في المفردات فلا ينافي ذلك تعدّد مرادات القرار وتكثّر معانيها لأنّها انّما هى بالنسبة الى التّأويلات وهى خارجة عن ظاهر الاصطلاحات والموافق لاصطلاحات اهل اللّسان تنزيلات القرآن اقول دلالة الأخبار على انّ للقرآن بطونا وظهورا ليس بمجمل ولا متشابه وانّما الإجمال في كيفيّة افادتها وحاصل الكلام يرجع الى انّ كونها من قبيل استعمال اللّفظ مم وعلم ذلك مرجوع الى خزّان العلم وهو حسن جدّا ونحن لا ندعى العلم بالكيفيّة وانّما نحتمل بعض الوجوه لأبطال الاستدلال تتمّة ما ذكر في وجه المنع عقلا واستقراء انّما هو في استعمال اللّفظ في اكثر من المعنى بلا فرق بين كون المعنيين حقيقيّين او مجازيّين او مختلفين ولا يحتاج الى عنوان لكلّ منها كما ارتكبه المفصّلون
[في المشتق]
قوله : او فيما يعمّه وما انقضى عنه اقول ظاهر العبارة انّه على القول بالأعم يكون مشتركا معنويّا بينهما لا مشتركا لفظيّا وعن المحقّق القمّى ان وضع المشتق لخصوص المتلبّس اتّفاقي وانّما النّزاع في وضع آخر للمشتق بازاء ما يعمّ المتلبّس والمنقضى فعليه يكون للمشتق وضعان ولعلّه يتّضح الأمر بعد ذلك إن شاء الله قوله : خصوص ما يجرى منها على الذّوات اقول المراد من الذّات هنا ما يعمّ الجوهر والعرض فيدخل فى المشتق الأوصاف الجارية على الأعراض كالسّواد الشّديد والبياض الخفيف والحركة السّريعة ونحوها قوله : واتّحادها معه الخ اقول المراد بالاتّحاد ليس هو الاتحاد في الوجود لبداهة ان الصفة امر مغاير وجود
