ثمّ ان الإخلال بالفهم على قسمين احدهما الإخلال بحسب الذّات وذلك لازم للمشترك ولكنّه غير لازم للقرينة الدالّة على المقصود والثّاني الإخلال العرضي الحاصل من عدم الإتيان بالقرينة او الإتيان بها ولكنّها خفية والثّاني غير مضر عند اقتضاء الحكمة والخلفاء لبعض الأغراض الغير المرتبط الى الواضع لا يضرّ بالحكمة وكون الواضع حكيما كذلك غير معلوم والاطّلاع على الوضع الأوّل وعدم الغفلة عنه غير لازم بعد كون الواضع غيره تعالى بل الواضع ليس بشخص واحد وانّما يحصل اللّغة من غير واحد من اهلها كما لا يشتبه على من لم يشتبه عليه وجدانه ثم انّه ليس اللّازم ان يكون الوضع تعيينيّا لتحقّقه بالتّعين قوله : لخفاء القرائن اقول يمكن ان يكون مراد المستدلّ انّ القرائن قد تختفى فلم يفهم المعنى ويظهر الاختلال في التّفهيم وح لا يناسبه الجواب بقوله لإمكان الاتكال على القرائن الواضحة لأنّه مناسب لو كان المراد من الاستدلال اختفاء القرائن وعدمها حال الاستعمال والجواب عنه على ما ذكرنا انّ التفهيم الكذائي ليس مقصودا للواضع اعنى عدم طريان الإجمال للتالي قوله : فيما كان الأنكال على حال الخ اقول امّا اذا كانت القرينة حاليّة فواضح انّه لا يلزم التّطويل في الكلام لظهور انّ القرينة الحاليّة ليست من المقالات وامّا اذا كانت القرينة مقاليّة فانه وإن كان يلزم التّطويل من جهة ذكر القرينة الّا انّ القرينة ربّما يكون الغرض منها امرا آخر فلا يكون التّطويل بلا طائل وذلك مثل قوله تعالى وفجّرنا الأرض عيونا لأنّ التّفجير مقصود في الكلام بنفسه وإن كان يصير قرينة للمراد من العيون بل لك ان تقول انّه لا تطويل هنا اصلا حيث انّ التّطويل انّما هو بلحاظ زيادة في اللّفظ عن المعنى وهنا لا زيادة فت قوله : وهو فاسد اقول قد اورد عليه في كلام جماعة ايضا بانّ الألفاظ وان تركّبت من الحروف المتناهيّة الّا انّ التراكيب لما كانت غير متناهية فهى ايضا غير متناهية كمراتب الأعداد قوله : ولو سلم لم يكد يجدى الخ اقول وذلك لعدم الاحتياج من المستعملين الّا في مقدار متناه من المعاني فالمقدار الزّائد من المتناهي لا يجدى الوضع الثّابت بازائها قوله : وجزئيّاتها وإن كانت اقول وذلك لجواز استعمال الكلّى في كل من الجزئيّات لتحقّق الكلّي فيها وارادة الخصوصيّات من القرائن المنضمّة اليه فلم نحتج الى وضع لخصوص الجزئيّات لإمكان افهامه وتفهيمه كذلك بلا استعمال اللّفظ في الخصوصيّات حتّى يلزم المجاز ويرجع الى جواب الآتي قوله : مع انّ المجاز باب واسع اقول توضيحه انّ صحّة الاستعمال مجازا يكفي في نفى لزوم الاشتراك اذ لزومه انّما يتمّ لو نحتاج الى التّفهيم ولم يمكن تأديته الّا بالاشتراك وذلك ممنوع
قوله : بان يراد منه كل واحد اقول ظاهر هذا الكلام موافقة صاحب الفصول في تحرير محلّ النّزاع قال في الفصول في وجوه استعمال المشترك في اكثر من معنى واحد الرّابع ان يستعمل في كل واحد من المعنيين (٢) على ان يكون كل واحد مرادا من اللّفظ بانفراده كما اذا كرر اللّفظ واريد ذلك قال وهذا محلّ النّزاع ولا فرق ح بين ان يكون كلّ واحد منها متعلّقا للحكم ومناطا للنفى والأثبات او يكون المجموع كذلك كما في صورة التّكرير
__________________
(١) او المعانى.
