في غير المقام من مقدّمات الحكمة قوله : وقد انقدح بذلك اقول الثّانية من الثّمرات ما هو مذكور في كلام بعض من انّ المرجع على القول بالأعم هو البراءة وعلى القول بالصّحيح وهو الاشتغال ويضعّف ذلك بانّ الأكثر مع ذهابهم الى القول بالصّحيح قائلون بالبراءة ولا فرق في ذلك بينهم وبين الأعمى والحاصل انّ ملاك البراءة والاحتياط ومبناه شيء آخر غير مبتن على الصّحيح والأعم ولا يتفاوت فيه القولان كما ستطّلع عليه في محلّه وهذا مبنى على زعم وصف الصّحة مع كونه مجملا قيدا للماهيّة والتّكلم فيه مبسوط في الكتب قوله : ولو علم بفساد صلاته لا خلاله بما لا يعتبر الخ اقول الثّمرة الثّالثة المذكورة في كلامهم هو النّذر فمن يشك في صحّة صلاته في الخارج ببرء النّذر باعطائه على القول بالأعم لامكان اثبات صحّة صلاته باصالة الإطلاق بناء على جواز التمسّك بالعام والمطلق في الشّبهات المصداقيّة او باصالة الصّحة حيث انّ عنوان الصّلاتيّة محرزة فيجرى اصالة الصّحة بخلاف القول بالصّحيح لإجماله ولم يحرز بعد مصداق الصّلاة حتّى يجرى اصالة الصّحة ولا يخفى عليك انّ حمل فعل المسلم على الصّحة يكفى في موضوعة تحقّق كونه في مقام فعل الصّلاة والإتيان به وإن كان بعد مشكوك الصّدق والحاصل انّا لما علمنا بأنّ المسلم في مقام الإتيان بالصّلاة وانّه آت بها وشرع فى الصّلاة نحكم بصحّتها ولا نحتاج الى صدق الصّلاة بفعله كما لا يخفى وما ذكره نظير ما ذكره المحقّق الثّاني والعلّامة في بعض كلماتهم من عدم جريان اصالة الصّحة في العقود الّا بعد استكمال اركان العقد وقد تعرّض له شيخنا في الرّسائل في مبحث الاستصحاب وخصّ الخلاف منه في العقود دون العبادات وربّما يقال بظهور الثّمرة ولو لم يحرز الصّحة في المأتي بها بل احرز الفساد بناء على انّ النّذر انّما هو لمن اتى بمسمّى الصّلاة في الخارج والمص اشار الى انّ ترتّب الثّمرة لا يلزمنا باثبات الصّحة في الخارج باحد الوجهين كما يظهر من بعض بل يصحّ الثّمرة مع العلم بالفساد ايضا على ما حرّرها فت حيث ان مرجع ذلك الى ارادة النّادر قوله : الّا انّه ليس بثمرة الخ اقول جوار الإعطاء مسئلة فقهيّة مدركها هذه المسألة نتيجة هذه المسألة من الصّحيح او الأعم ممّا يستنبط بها هذا الحكم الفرعى فت جيّدا حيث ان النّتيجة ح واقعة في طريق استنباط موضوع الحكم لا في طريق استنباط نفس الحكم اللهم الّا ان يقال بكفاية مثل ذلك خصوصا لو كان الموضوع من الموضوعات المستنبطة ولعلّ المص اشار الى ما ذكرنا بقوله فافهم قوله : ثالثها الأخبار الظاهرة الخ اقول توضيح الكلام انّ الظاهر من تلك الأخبار انّ الموضوع فيها هو الطّبيعة الجنسيّة بحيث كانت تلك الخواص والآثار من اللّوازم والآثار لتلك الطّبيعة فانتفائها يكشف عن انتفاء تلك الطّبيعة فليس الموضوع فيها العهد ولا الاستغراق كما في الحمد لله ولا شبهة في انّ تلك الآثار آثار للصّحيح دون الفاسد فيستكشف انّ الموضوع له للصّلاة ومسمّاها هى الصّحيح دون الفاسد وتخصيص الموضوع فيها بالصّحة تقييد في الموضوع مخالف للظّاهر ولا يخفى عليك انّ هذا بعد تماميّته يكون بمنزلة الأصل يصحّ الخروج عنه بدليل الأعمى لو تمّ ولا يعارضه كما لا يخفى قوله :
