المطلق وعدم مجازيتها انّما هو بلحاظ معنى ما وضعت بازائه وقد عرفت انّه ليس بمطلق فت [الوجه] الثّالث : كثرة اطلاق المطلقات فيما لم يرد الشّياع والسريان كما اذا لم يكن الّا في مقام الإهمال بلا تجوّز في تلك الإطلاقات على ما لا يخفى فت وحاصل القول : انّ هنا لفظ وهو المطلق ومعناه لفظ آخر وهو الإنسان مثلا والإنسان له معنى وهو الطّبيعة المهملة وهو بهذا المعنى ليس معنى اللّفظ المطلق بل اذا لوحظت الطّبيعة الّتى هى معناها سارية وهذا اللّحاظ لا بدّ له من مبين ومعيّن وهو دال آخر غير هذا اللّفظ واللّفظ بلحاظ هذا المعنى ليس بمجاز حيث أنّه بدال آخر ولكنّه ليس معنى للمطلق الّا فيما اذا لوحظ ذلك في معناه ولو بدالّ آخر فالمجاز والحقيقة بالنّسبة الى اطلاق الإنسان على معناه لا ربط له بلفظ المطلق فالاستدلال على تعيين معنى المطلق باطلاق الإنسان ومجازيّته وحقيقيته كما ترى واعلم ايضا انّ المقيد لفظ آخر وهو مقابل للمطلق يطلق على الإنسان اذا لوحظ بخصوصيّة غير الشّياع والسريان كما اذا قلت انسان عالم رقبة مؤمنة فيكون اللّفظ الّذي لوحظ معناه كذلك مقيدا وكون الإنسان اذا لوحظ كذلك مقيّدا ليس معناه انّ لفظ الإنسان في هذا مطلق صار مقيّدا بل المطلق والمقيّد يطلقان على الإنسان بلحاظين في معناه ولعمرى انّ هذا واضح جدّا نعم اذا لوحظ الإنسان مثلا مرسلا في خصوصيّاته صار مطلقا ومع ذلك اذا اريد في اللبّ والجد اخراج بعض مصاديقه يكون مقيّدا الّا انّه مطلق بحسب الإرادة الاستعمالية ومقيد بحسب الإرادة الجدّية ولك ان تقول انّ ذلك كاشف عن عدم الإطلاق او لا وكان استفادته كذلك سرابا وتوهّما لا حقيقة وواقعا ولكنّه على ما ذكرنا لا مجال للبحث في ان المطلق مجاز بعد التقييد او لا لوضوح انّه على هذا لا مجاز بالنّسبة الى لفظ الإنسان مثلا ولفظ المطلق لا استعمال له حتى يصير مجازا او حقيقة حتّى فيما اريد منه الإطلاق على الوجه المستدرك اخيرا لأنه وان كان هذا تصرّفا فيما اريد منه الّا انّ اللّفظ لا يتّصف بالمجازية فيكون هذا النّزاع مستدركا في كلامهم اجمع وهو من البعد بمكان فت لامكان ان يكون مرادهم من المجازيّة ذلك بخلاف ما اذا كان المطلق عبارة عن اللّفظ فقط بماله من المعنى الموضوع له ويكون النّزاع في معنى الإنسان هل هو الطّبيعة المهملة او المطلقة فيتم البحث والنّزاع الّا انّه بعيد من المشهور أبعد من الأوّل بحيث لم يصل الى كنه هذا المعنى محقّقوا علمائنا الى ان وصل النوبة الى المتأخّرين من الأصحاب فت جيدا قوله : ثالثها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التّخاطب اقول اللّفظ قد يكون ظاهرا في معنى بحيث يكون هو المستفاد منه عرفا بتوسّط الوضع او بتوسّط القرينة فمعناه ح معيّن ينفى الغير ايضا مثلا اذا قال متكلّم رايت اسدا يرمى يستفاد من كلامه انّه راى رجلا شجاعا لا غيره وقد يكون بحيث يستفاد منه المعنى لا بنحو الظّهور فيه بحيث ينفى الغير بل معه يحتمل غيره وذلك اذا كان اللّفظ مدلوله الأقل والكثرة وكان منصرفا الى بعض الأفراد لا انصرافا بدويّا بحيث يزول بالتأمّل والتفكّر ولا انصرافا تعيينيّا بحيث يكون واقعا لما سواه من المراتب فيكون هذا المعنى مستفادا منه ويكون القدر المتيقّن منه بحيث يحتمل ارادة ما سواه من المرتبة الفوقانيّة ايضا ومثل هذا يوجد في القرينة الشهرة
