العلم به مع الالتفات والبحث فلو كان الموضوع له الأدوات هو الخطاب الحقيقى لا بدّ لها من ذلك كما لا يخفى قوله ولو سلم اقول ظاهره انّه لو سلمنا حجيّة الظواهر بالنسبة الى المقصودين بالأفهام لا نسلّم اختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك للاخبار لا يخفى عليك انّ غرض القائل انّ حجيّة الظّواهر مقصورة على من توجّه اليه الخطاب والقى اليه الكلام وامّا غيره فان فرض شركته معه في الحكم الّا ان ظواهر الخطاب لا يكون حجّة في حقّه بل لا بدّ له من احراز ما هو كان ظاهرا عند المخاطب بخلاف ما لو صحّحنا الخطاب للمعدومين فانّ ظواهر الخطاب حجّة في حقّهم كالحاضرين فالقول بمنع اختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ان اراد انّ التّكليف المستفاد من الخطاب ثابت في حقّهم وهم مشتركون في في اصل الحكم فصحيح الّا انّه لا يستقيم منعا للثّمرة وان اراد انّ حجيّة الظّواهر انّما هو في حقّ المقصودين بالأفهام ولو لم يكن مخاطبا فذلك مع امكان منع استفادته من الأخبار لا يستقيم ايضا للرّد لأنّ غرض القائل حجّية الظّواهر بالنّسبة الى المخاطبين فقط حيث انّهم يتوجّه اليهم الكلام وملتفتون الى الخصوصيّات لا كليّة المقصود بالأفهام ولو لم يكن مخاطبا فت جيدا قوله : كما يؤمى اليه غير واحد من الأخبار اقول لعلّ تلك الأخبار ما ورد الأمر بقول لبّيك ربّنا عند قراءة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) و (يا أَيُّهَا النَّاسُ) وما ورد الأمر بقول لا بشيء من آلائك رب اكذب عند قراءة قوله (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) والأمر بقول كذلك الله ربّى عند قراءة سورة الإخلاص وما ورد من المستفيضة الدالّة على انّ القرآن لم يجعل لزمان دون زمان ولناس دون ناس وانّه يجري فيمن بقى كما جرى فيمن مضى ولعلّ منها الآيات الواردة في التدبّر بالقرآن قوله : لا دليل عليه ح الّا الإجماع اقول قال في القوانين قد ثبت من الضّرورة والإجماع بل الأخبار المتواترة على ما ادّعى تواترها البيضاوى ايضا في تفسير قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا) انّ المعدومين مشاركون مع الحاضرين في الأحكام الخ ما ذكره فراجعه قوله : وكونهم واجدين له اقول يعنى واجدين للقيد قوله : لو لم يكونوا معنونين به لشكّ في شمولها لهم ايضا اقول غرضه انّ المشافهين ان كانوا معنونين بعنوان خاص فامّا ان يكون ذلك العنوان لو فرض عدمه لهم اى لو فرضنا انّهم لم يكن لهم ذلك العنوان لا نشكّ في انّهم يجري في حقّهم التّكليف يعني ندرى انّ العنوان لا مدخليّة له في الحكم ككونهم متعبدين متهجّدين لابسين العمامة مثلا وامّا ان يكون ذلك العنوان لو سلب عنهم نشكّ في ثبوت الحكم لهم فكون المشافهين معنونين بالعنوان على النحو الأول لا يضرّ بدليل الاشتراك وامّا لو كان على النحو الثّاني فلا يثبت في ذلك الحكم اشتراك الغائبين المفقودين لذلك العنوان معهم كما ان المشافهين لو كانوا ايضا كلّا او بعضا مسلوبين لذلك العنوان لنشكّ في ثبوت التكليف لهم ايضا قوله : فلو لا الإطلاق الخ اقول هذا تفريع على اصل المطلب ملخّصه ان اطلاق الخطاب وعدم تقييده بالعنوان الخاص الّذي يعنون به المشافهون يقتضى عدم دخل عنوانهم في تكليفهم فلو قام الإطلاق بذلك لثبت الحكم في غير المشافهين ايضا بدليل الاشتراك واختلافهم
