قوله : هل هي داخلة في المعنى بحسب الحكم اقول قد اختلف في ذلك علماء العربيّة فذهب نجم الأئمّة الى الخروج نظر الى ما ذكره المض وذهب بعضهم الى الدخول مطلقا وبعضهم فصل بين الى وحتّى وادّعى بعضهم الإجماع في ان ما بعد حتّى داخل وجعل محل الخلاف في الى وفصل بعضهم بين ما اذا كان ما قبل الغاية وما بعدها متّحدين في الجنس ومختلفين فيه فقال بالدّخول في الأوّل دون الثّاني وقال بعضهم بالتوقّف لتعارض الاستعمالات قوله : ان هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه فيما اذا كان قيدا للحكم اقول ـ وذلك لما تقدّم من انّ انتفاء الحكم عنده مقتضى الغائيّة والّا لما كانت ما جعل غاية له بغاية وهو واضح الى النّهاية قوله : اختصاص الحكم اقول اى اختصاص سنخ الحكم وطبيعته بحيث يكون الحكم في المستثنى ـ مغايرا للمستثنى منه قوله : فلا يعبأ بما عن ابي حنيفة الخ اقول قال شيخنا البهائى في حاشية زبدته المشهور انّ الحنفيّة يوافقون في الشّق الأوّل يعني الشقّ الثّاني من كلام المض في الكتاب وانّما يخالفون في العكس فقط ويفهم من كلام بعضهم انّهم يخالفون في الشقّين معا وعباراتهم الأصوليّة تنادى بذلك حيث قالوا انّ قول النحاة الاستثناء من النّفى اثبات وبالعكس مجاور المراد انّه لم يحكم على المستثنى بحكم الصدر لا انّه يحكم بنقيضه ولعلّ المذهب الأوّل مذهب قدمائهم والثّاني مذهب متأخّريهم انتهى اقول من استدلالهم المعروف المتّفق عليه بينهم قوله لا صلاة الّا بطهور وهو يعطى خلافهم في الشّق الأول في كلام المض الّذي هو الشقّ الثّاني في كلامه قوله : محتجا بمثل لا صلاة الّا بطهور اقول وجه الاستدلال انّه لو كان الاستثناء من النّفى اثباتا لكان الصّلاة مع الطّهارة مجرّدة عن ساير الشّرائط صلاة مع انّه فاسد قطعا قوله : لا تكون صلاة على وجه وصلاة تامّة مأمورا بها على آخر اقول اى عند القائل يكون الفاظ العبادات اسامى للصّحيحة لا يكون صلاة اصلا وعلى القول بالأعم لا تكون صلاة تامّة مأمورا بها قوله : لإمكان دعوى ان دلالتها على التّوحيد كان بقرينة الحال او المقال اقول ولا يخفى عليك انّ هذه الكلمة في حد ذاتها مع قطع النّظر عن القرائن والخصوصيّات يكون مفادها التوحيد أترى لو قال احد لا إله الّا الله مع انّك لا تعرف حاله وخصوصيّاته ولم تره غير ذلك الوقت ولم تسمع كلمة منه اصلا لا تقول بانّه موحد بقوله تلك الكلمة نعم عن بعضهم انّ دلالة كلمة التّوحيد عليه شرعيّة لا لغويّة قال في التّقريرات والقول بان ذلك للقرينة وانّها تدلّ على التّوحيد شرعا بمكان من السّخافة قوله : والأشكال في دلالتها عليه بان خبر لا اما يقدم ممكن او موجود اقول صرّح بعض المحقّقين من اهل العربيّة بان لا مستغنى عن الخبر ولا حاجة اليه فيكون قولهم لا مال اى انتفى المال فيكون لا مفاده النّفى المحمولي لا الرّبطى وقال بعض بانّ الخير المحذوف مستحقّا للعبادة
