الى الفخر الخ اقول نسب ذلك الابتناء الى الفخر قيل وسبقه الى ذلك والده العلّامة وتبعه في ذلك النراقى وظاهر كلامهم انّ المراد بالمعرّف ما يوجب العلم بالمسبّب من دون ان يكون مؤثرا في وجوده الخارجى وبعبارة اخرى هو الواسطة في الأثبات دون الثّبوت فعلى المعرفيّة يكون مفاد الجملة الشّرطيّة مجرّد دلالة الشّرط على وجود الجزاء في مرتبة الأثبات فيكون الشّرط واسطة في العلم لا علّة في الثّبوت فالقول بالمعرفيّة على ما ترى منع لما ذكره المض من دلالتها على الحدوث عند الحدوث وانّ المدلول مجرّد الثّبوت اعمّ من الحدوث والبقاء وفي التّقريرات نسب الى بعض الأعلام في تعليقاته على المعالم منع الحدوث عند الحدوث بانّه لا مانع من كون السّبب الثّاني كاشفا عن المسبّب الأوّل انتهى وهو منع بامكان المعرفيّة فالقول بالمعرفيّة هو الالتزام بالالتزام الأوّل وكيف كان فلو قلنا بانّ الأسباب الشّرعيّة هى المؤثّرات فواضح انّ الأصل يكون عدم التّداخل بل مع ثبوتها لا يمكن التداخل ولو ثبت دليل على التّداخل لكان ذلك موجبا لمنع المبنى في المورد لا البناء مع تحقّقه فلازم مؤثريّة الأسباب عدم التّداخل وامّا لو قلنا بانّها معرفات ليس اثرها الّا العلم بالمسبّب وثبوته فلازمه التّداخل لأنّ بالسّبب الثانى لا يحدث شيء بل العلم بثبوت الحكم المسبّب فليس هنا ما يدلّ على تعدّد الحكم بل المعلوم ليس الّا حكما واحدا فان قلت الموجود الذّهنى ايضا كالموجود الخارجى يمتنع ان يؤثّر فيه الأزيد من العلّة التّامة الواحدة قلت نعم ولكن من المعلوم انّه بالنّسبة الى العلم لا يورث الّا التّاكيد وشأنيّة الحصول وهو معلوم كسائر الأدلة القائمة على امر واحد عرضنا انّه بالنّسبة الى المعلوم الواقعى لا يكون مؤثّرا ولا يخرج عن الوحدة بسبب تعدّدها ولا تصحيح المبنى بحيث لا يكون محلّا للنّقض والإبرام بل تصحيح البناء على فرض تماميّته فان قلت سلّمنا ذلك بالنّسبة الى المعلوم الّا انّه اذا تعدّد اسباب العلم لا محالة يتعدّد العلم بحيث يكون هناك علوم متمايزة ولا يكاد يكون تمايز للعلم الّا بتمايز العلوم فتعدّد سبب العلم يوجب تعدّد الطّلب وتعدّد الطّلب مستلزم لتعدّد الامتثال وهو معنى عدم التّداخل على ما مرّ فكون الأسباب الشّرعيّة معرفات غير مؤثّر شيئا قلت نعم الّا ان تعدّد السّبب لا يستلزم تعدّد المسبّب في الكيفيّات القابلة للشّدة والضّعف ألا ترى انّ اسباب الضّوء تعدّده لا يوجب الّا شدّة الضّوء وتعدد اسباب الألوان لا يوجب الّا شدّتها فالمسبّب فرد شديد لا فردان متمايزان والعلم من هذا القبيل ثمّ انه لم يجعل الشّرط سببا للعلم حتّى يستلزم ما ذكرت بل انّما جعل شرطا لذات الطّلب الّا انّ مفاد الشّرط ليس الّا مجرّد الاستلزام الوجود عند الوجود وهذا يتمّ فيما اذ كان الشّرط لازما للجزاء فيكون لوازم متعدّدة لملزوم واحد ومعرفيّته انّما هو بلحاظ كشفه وهذا معنى ما قلنا انّ المعرفيّة دلالة الشّرط على مجرّد ثبوت المشروط لا الحدوث فافهم فاذا كان لا ينتج تعدّدها الّا الثّبوت فلا محاله يكون الأصل التّداخل فالتّداخل بحسب الصّورة لا بحسب الحقيقة
