فيطابقه في الخصوص وهكذا فالمعيار ملاحظة ما جعله جزاء وشرطا في الانتفاء عند الانتفاء دون ما هو من لوازم الأثبات والانتفاء هذا ولكن الأمر في بعض الصغريات حيث صار مختلفا فيها بين الأعلام منها قولهم عليهمالسلام اذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء فاختلفوا في مفهومه فقيل انّ المفهوم اذا لم يكن قدر كر ينجّسه كلّ نجس من النّجاسات فيكون المفهوم ايجابا كليّا في طرف الجزاء وقيل انّ مفهومه هو الإيجاب الجزئي وهو ينجّسه شيء من النّجاسات فيصدق اذا لم ينجّسه بعضها مع التّنجيس بالبعض ووجه الثّاني يظهر ممّا قررنا من انّ الجزاء لم ينجّسه شيء والشيء نكرة يراد به فرد ما او كناية عن طبيعة النّجس فالمعلول هو عدم تنجيسه الطّبيعة ولما كان واقعا في سياق النفى كان مفيدا للعموم حيث ان افادة النّكرة او الجنس للعموم انّما هو بلحاظ النّفى عقلا اذ عدم تنجيس الطّبيعة انّما يصدق اذا لم ينجّسه كلّ فرد فرد من الطّبيعة لأن مع تنجّسه ببعض الأفراد يصدق النّقيض وهو واضح فانتفاء المعلول انّما يكون برفع السّلب مع بقاء القضيّة بحاله فيكون المفاد ينجّسه شيء فيكون واقعا في سياق الأثبات وهو يصدق مع ثبوت التنجّس ببعض الأفراد ولا يستلزم التّنجيس بجميعها كما هو ظاهر ايضا فالاختلاف انّما نشأ من جهة الأثبات والنفى بلا مدخليّة للجزاء في ذلك وقد عرفت انّه المعيار في اخذ المفهوم على ما صرّح به الجماعة والتفات المتكلّم الى هذا اللّازم وعلمه بأن مفاد كلامه العموم لا يصيره مدلولا للّفظ وموردا للنّفى والأثبات كما هو واضح بالنّسبة الى الدّلالات العقليّة بل اذا كان غرضه ذلك كان يتكلّم لأن يفهم الخارج انّه في الداخل او حىّ فافهم والجواب عن ذلك امّا بان يقال انّ النكرة في سياق النّفى انّما يفيد العموم وضعا ويكون بمنزلة الكلّ والجمع المعرف ألا ترى انّ اهل الميزان صرّحوا بان لا شيء سور السّالبة الكلّية فيكون النّكرة او الطّبيعة الواقعة في سياق النّفى مفيدا بحسب الوضع للعموم كالجمع المحلّى والحاصل انّ الّذي يقضي به المحاورات العرفيّة هو ملاحظة الأفراد والاستيعاب بالنّسبة اليها من النّكرة في سياق النّفى فقولك لا تضرب احدا ملحوظ فيه الاستيعاب ابتداء من غير ملاحظة ورود النّفى على الطّبيعة بحيث بعد ذلك عندهم بمنزلة لا تضرب زيدا ولا عمروا ولا خالدا وهكذا ومنها انّ الجزاء اذا كان عاما كقولك اذا جاءك زيد فاكرم كلّ احد فهل يكون المفهوم منه هو سلب العموم بان يكون المفهوم ان لم يجئك فلا تكرم كلّ احد بحيث لا ينافي اثبات الإكرام لبعض الأفراد او عموم السّلب بان يكون المفهوم لا تكرم احدا بحيث يناقض الإيجاب الجزئي فقوله عليه السّلم اذا كان الماء قدر كر لا ينجّسه شيء بعد القول بعموم النّكرة المنفيّة كالكلّ واللّام الّتى للاستغراق مفهومه هو سلب هذا العموم اى ليس لا ينجسه شيء فلا ينافي عدم تنجيسه ببعض النّجاسات او المفهوم هو عموم الجزاء وهو منجّسه كلّ شىء فبعد ما تنزّلنا عن المقام الأوّل يمكن النّزاع في هذا المقام وقد صرّح جمع من المحقّقين
