ربّما يظهر من كلام شيخنا المرتضى والمحققين من تلامذته بل اقول انّ النّهى بالنّسبة اليه من جهة عدم اتيان متعلّقه لا اثر له وليس هذا التّرك بعد منه امتثالا وحاله حال من لم يلتفت الى النّهى مع عدم الإتيان بمتعلّقه وذلك لوضوح انّ النّهى لو كان تعلّقه به بعد كونه مبتلا به يلزم جواز جعل نفسه مبتلى به بحيث يضطرّ الى المخالفة بعد الابتلاء لعدم صلاحيّة النّهى المتعلّق به بعد الابتلاء عن منعه عن صيرورته مبتلى به والغرض من النّهى ليس الّا امكان كون النّهى محركا له وسيأتي لذلك زيادة تحقيق في محله انش قوله : ثمّ انّه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار الخ اقول لا ينبغى التأمّل في ان هيئته كهيئة الأمر ليس مفادها الّا البعث والزجر فلا دلالة لها عليهما وضعا الّا ان يحرّر البحث في مرحلة الامتثال عقلا وامّا متعلّق الهيئة فليس مدلوله الّا نفس الماهيّة فتلك الماهيّة المأخوذة متعلقة للهيئة المدلول عليها بمادّة اللّفظ ان لوحظ على نحو التماميّة يعنى انّ متعلّق الزّجر هو ذات المعنى بما هو هو بحيث يكون ذلك تمام الموضوع والمطلوب تركه ولا يكون شيء آخر وخصوصيّة اخرى مدخليّة لها في الموضوعيّة وكذلك لا يكون شيء آخر وجوده مانعا عن موضوعيّتها فيكون الماهيّة المدلولة عليها باللّفظ تمام الموضوع جمعا ومنعا فمع اىّ خصوصيّة كانت لا يخرجها عن الموضوعيّة ولا مدخليّة لها في الموضوعيّة فالزّنا مثلا لا يتفاوت حاله مع خصوصيّات الأزمنة والأمكنة والنّسوة فيكون تلك الخصوصيّات غير مرتبطة به فان لوحظ كونها كذلك فلا بدّ فيما صارت كذلك متعلّقة للزجر ان ترك في الخارج كذلك لأنّه لا يصدق ترك الطّبيعة الكذائيّة التى لوحظت موضوعا كذلك الّا بترك جميع وجوداتها كما انّ ذلك في الأمر موجب لإيجادها كذلك وهو يوجد بواحد من وجوداتها فالاختلاف النّاشى بين الأمر والنّهى انّما جاء من ناحية العقل في مقام الامتثال وليس شيئا يجيء من قبل الوضع والواضع وان كان لوحظ على نحو لا ينافي جزئيّة شيء آخر له في الموضوعيّة او مانعيّة شيء له عن الموضوعيّة فهو ح لا دلالة لها على عدم مانع او لزوم شرط فالزّنا ح يمكن كونه منهيّا عنه في الزّمان الخاص او المكان الخاص او امراة خاصّة وهكذا فاذا صارت تلك الحقيقة بذلك المعنى متعلّقا للهيئة فلا يدلّ في حد ذاته الّا بعد ايجادها ولا يمتثل الّا بتركها بواقعيّتها ولا بدّ في دلالتها على انتفاء جميع الأفراد من اطلاق وقرينة حكمه فقرينة الحكميّة هنا مقتضية لانتفاء جميع الأفراد وفي طرف الإيجاب يكون بعكس ذلك فالفرق بين الأمر والنّهى ح بقرينة الإطلاق والحكمة والحاصل انّ افراد الزّنا الممكنة وجودها في الخارج من حيث الأزمان والأمكنة والخصوصيّات انّ علم عدم دخلها دخولا وخروجا شرطا او جزء او مانعا فلا محالة لوحظ الماهيّة ح امرا وحدانيّا بلحاظ وحدتها صارت متعلّقة للنّهى ومثلها لا يعدم الّا بعدم جميع افرادها ولا يحتاج الى قرينة اخرى وراء استفادة ذلك الاعتبار من الماهيّة المدلولة عليها بالمادة وان لا يعلم ذلك بمعنى انّه احتمل كون المراد بها ذلك المعنى بحيث يحتمل دخل خصوصيّة
