بعد ذلك لا ان اعتباره ان يكون المأتي به مسقطا عن الواجب وانّه يجب عليه الأخر وصار ساقطا وممّا ذكرنا عرفت انّ التّصوير على نحو يكون الواجب كليّا صادقا على كلّ منهما كالتّخيير العقلى خارج عما هو محلّ الكلام والنّزاع في التّخيير الشّرعي ولا وجه لاحتماله في المقام وعرفت فساد القول بان الواجب في مثل المقام امر انتزاعى يصدق على كلّ منهما كما هو المنسوب الى الأشاعرة والقول بان ايجاب الجميع تخييرى بمعنى انّه لا يجب الجميع ولا يجوز الإخلال بالجميع وايّها فعل كان واجبا بالأصالة غير محصل المراد اذ لا بيان له بغير هذا النّحو والذي اظنّ في المقام انّه لا تخيير في الحكم والإيجاب لوضوح ايجاب كلّ منهما وانّما التّخيير في مقام الإطاعة والامتثال وملخّص القول في تحرير النّزاع ان كلمة أو في قوله افعل هذا او افعل ذاك للإبهام في الجعل بان يكون المراد انّ الوجوب المنشا مردّد بين تعلقه بهذا وهذا ويكون المنشأ هنا طلبا واحدا متعلّقا باحدهما ويكون اطاعته واجبة عقلا وشرعا ويكون استحقاق العقاب على مخالفة الأمر المبهم او ان المنشأ وجوب كليهما وكلمة او لتخيير المخاطب في مقام الإطاعة والامتثال ويكون الشّارع اسقط اطاعة احدهما في الخارج فيكون احدهما واجبا لا اطاعة له بنظر الشّارع فاذا اتى المخاطب بواحد منهما انّما اتى بما هو الواجب ويكون الأخر واجبا لا اطاعة له بحكم الشّرع والعقل ولا يضرّ اطاعة الأخر ايضا اذا كان المراد عدم الإلزام بهما ولا يجوز اذا كان المقصود مضرّية الجمع بينهما في الوجود والنّزاع في انّ كلمة او لتخيير المخاطب باتيان احدهما فيكون لازمه الغاء لزوم الإطاعة في الأخر شرعا او لابهام الجعل والطّلب فيكون الواقع منه حكما واحدا وطلبا خاصّا ايهم متعلّقه كما اذا قال ايتيني برجل حيث انّ متعلّق طلبه شيء غير معيّن يكون للمخاطب الاختيار لا نقول انّ المتعلّق مبهم بوصف الإبهام لئلّا يقدّر امتثاله في الخارج ولم يكد يتعلّق به الطلب كذلك بل المراد انّه لا خصوصيّة لاحدى الخصوصتين في المطلوبيّة وكل منهما كاف في المطلوبيّة فيثبت بما ذكرنا صحّة القول في المقام بانّ الواجب احدهما لا بعينه كما هو الشّأن فيما اذا كان متعلّق الطّلب النكرة بلا احتياج الى رده وارجاعه بما هو خارج عن محل الكلام والغاء اوامر التّخيير ويكون المراد من القول الأخر وهو وجوب كل واحد على التّخيير بمعنى انّه لا يجب الإتيان بالجميع (١) والتّخيير في مقام الإطاعة فت جيّدا قوله : اقوال اقول يكون هنا قول آخر نسبه كلّ من الفريقين الى الأخر وكان منكرا بين الطّائفتين الّا انّ هذا لما كان بهذه المثابة لا وجه لذكره في عداد الأقوال كيف والتجشم لدليله وردّه قوله : والتّحقيق ان يقال ... اقول قد عرفت انّه تحقيق رشيق لا ربط له بما هو محل الكلام ومورد النّقض والإبرام مع انّ هذا التّحقيق لا حقيقة له على ما هو المختار عند المص من عدم كون الأحكام دائرة مدار المصالح والمفاسد في المأمور به والمنهى عنه بل المصلحة في نفس التّكليف كافية فيه ووجهه واضح قوله : بملاك انّه يكون في كلّ
__________________
(١) والإخلال بالجميع
