في مرتبة طلب الأهم اقول لا يخلو ما فيه من المسامحة اذ الطّلبان لا مرتبة بينهما نعم لو كان مطيعا في علم الله لم يكن هنا طلب المهم الّا انّ هذا ليس سببا لتقديمه بحسب المرتبة نعم في هذا التقدير والغرض لم يجتمع طلب المهم مع الأهم كما عبّر كذلك في العبارة الآتية قوله : بعد التّجاوز عن الأمر به وطلبه حقيقة اقول عرضه دام ظلّه انّه يمكن الأمر بغير الأهم بعد سقوط الأمر بالأهم بعصيانه من جهة ترك ما هو مقدّمة وعدم التمكّن منها بعد ذلك مثل الأمر بالحج في ايّام عرفة مع تركه من جهة عدم الخروج مع الرّفقة فامتنع عليه الحج فعصى الأمر وسقط ويصحّ عقابه من جهة عصيانه ثم بعد سقوطه وتجاوز المكلّف عنه بامره بزيارة الحسين ع مثلا في تلك الأيّام فيصحّ الأمر الثّاني من جهة عدم مزاحمته بشيء اذ الأمر الأوّل سقط وهذا هو الترتّب الصحيح وذلك قد يكون بحيث لا يتحقّق منه المعصية وقد يكون ذلك بمعصيته حيث انّه امتنع على نفسه ترك المقدّمات كما اذا امره بالحج في عشر ذى حجّة الحرام مع كونه بالعراق ولم يرتكب المقدّمات حتّى اهلّ هلاله فانّ ذلك سبب لسقوط الأمر ولو لم يجيء بعد زمان المأمور به قوله : ثمّ لا اظن ان يلتزم القائل اقول توضيحه انّه لو فرضنا صحّة الترتّب والأمر الثّاني على نحو التّعليق لا يكاد يصحّ (١) العقاب على ترك الأمرين ومخالفتهما وذلك لاختلاف ما هو المناط في تصحيحهما وبيانه انّ المصحّح للامر على فرض وجوده وهو عصيان الأهم على نحو الشّرط المتأخّر او البناء عليه على نحو الشّرط المتقدم وعدم الأمر اصلا في مورد اتيانه بالأهم لكونه معلّقا ومشروطا بعصيانه او البناء عليه على النّحو المتقدّم فلا مانع عن الأمر الثّاني معلّقا ومشروطا لعدم استلزامه كذلك التّكليف بالمحال وهذا لا يكاد يصحّح العقاب عليهما في صورة مخالفتهما لأن مصحّح العقاب عليهما معا انّما هو تمكّنه من الإتيان بهما معا وامتثالهما جميعا لا التمكّن من الامتثال باحدهما والّذي يقدر عليه المكلّف هو الإتيان باحدهما لا كليهما فالعقاب عليهما عقاب على ترك ما هو محال وغير قادر عليه وقد عرفت انّ المجوّز للامرين ليس هو القدرة على اتيانهما معا بل انّما هو الترتّب والتّعليق واين هذا من ذاك قوله : وكان بصدد تصحيحه اقول لم يظهر لى بعد وجه لعدم العقوبة على الترتّب الّا مع اشتراطه بشرط آخر وهو ارادة الفعل الأهم والحاصل انّه بعد صيرورة الواجب فعليا بسبب تحقق شرطه لا وجه لعدم العقوبة عليه الّا أن علقه بارادته ايضا حتّى يكون تركه لا عقاب عليه وهو كما ترى او يقول برجوعه الى الواجب التّخييري على ما عرفت قوله : نعم فيما اذا كانت موسعة وكانت مزاحمة الخ اقول يسح بخاطري ان يقال ان الضدّ هو الّذي لا مجتمع مع الأخر وذلك قد يتصوّر في الخارج مع قطع النّظر عن متعلّق الأمر كالصّلاة في وقت الإزالة فيما اذا كانت موسعة فان الصّلاة الصّادرة في الخارج الواقعة في وقت خاص بخصوصيّاتها الخارجيّة ضدّ للازالة لا يجتمع معها فعلى القول بان الأمر بالشّىء يقتضى النّهى عن الضدّ يكون هذه الواقعة في الخارج منهيّا عنها والنّهى عنها خصوصيّاتها لا يكاد
__________________
(١) تصحيحه قدرة المكلّف على امتثاله في فرض
