بل الأمر قرينة في هذه الصّورة للتقيّد في المتعلّق والنّهى الّذي يمكن جعله قرينة للانصراف الأمر هو الّذي تعلّق بما تعلّق عليه الأمر بخصوصه بحيث لو جعل بينهما شرائط التّناقض كانا متناقضين ثم اعترض بان الاشتراط اتّحاد المورد من حيث الإطلاق والتّقيد يوجب خروج اكثر امثلة الباب او كلّها منه كما لا يخفى اقول انت خبير بعدم خروج شيء من الأمثلة الّتى مثلوا بها ولو كان الأمر كما ذكر يلزم كون اكثر ما في الأخبار من العموم والخصوص والإطلاق والتّقيد او كلّها من باب الأمر عقيب الخطر او النّهى الواقع عقيب الأمر ويكون مجازا او مستعملا في غير ما هو معناه الحقيقى ولم يفهم منه المعنى الموضوع له وهو باطل جدّا ولم يقل به احد فيما اظنّ فيما اذا اطّلع في الفقه على الخاص بعد العام المخالف له انّ الخاص هنا لم يرد منه معناه الموضوع له كما لا يخفى على المتتبّع فيما ذكره ويمكن دعوى الإجماع على خلافه كما ادّعوه في حمل العام على الخاص والمطلق على المقيّد ثمّ انّ المراد بالخطر هو الخطر الثابت بالشّرع لا الخطر الثّابت من جهة الاحتياط والعقل كما على القول بانّ الأصل في الأشياء الخطر لأنّ الحكم العقلى لا يمكن ان يكون قرينة عن وصف الأمر حقيقة اذ هو من باب عدم البيان من الشّارع ويستفاد ذلك ايضا من استدلالهم على الوجوب بانّه لا كلام عند القائل بكونها للوجوب ان ورودها بعد الخطر العقلى لا ينافي حملها على الوجوب وكذا الخطر الشّرعى وقد يقال ان افادة الأمر بالعبادة الوجوب مع ورودها في مقام الخطر العقلى نظر الى حرمتها من دون الأمر بها فانّما هى لعدم تعلّق الأمر بنفس الخطور العقلى لأن متعلّق الأمر انّما هى الصّلاة مع قطع النّظر عمّا سواها وهى بهذا الاعتبار ليس موردا للخطر العقلى بل باعتبار كونها تشريعا محرّما فاختلف جهتا الأمر والنّهى ومن البين انّه اذا اختلف جهتاهما كان حال الأمر الواقع بعد الخطر نظير الأمر الابتدائي في دلالته على الوجوب والّا فلا فرق في الخطر بين ان يكون شرعيّا او عقليا انتهى كلامه وفيه نظر فت قوله : بسبب الى المشهور ظهورها في الإباحة اقول نسبة القول بالإباحة الى المشهور او الأكثر مستفيضة في كلماتهم وان اختلفوا في تفسير الإباحة هل هى بالمعنى الأعم اى رفع الحرج في الفعل بحيث يكون مجملا بالقياس الى الأنواع الأربعة او هى بالمعنى الأخص المقابل للاحكام الأربعة المصرّح به في كلام غير واحد هو الأوّل وقد ينسب ذلك الى المش ايضا ... قوله : والى بعض العامّة ظهورها في الوجوب اقول هذا هو مختار المحقّق في المعارج قال صيغة الأمر الواردة بعد الخطر كحالها قبله انتهى وقال العلّامة في المبادي فالأمر الوارد بعد الخطر كالأمر المبتدا عند المحقّقين وفي هداية المسترشدين وحكى القول به عن الشّيخ والمحقّق والعلّامة والشّهيد الثّاني وجماعة من العامّة منهم الرّازى والبيضاوى وعزاه في الأحكام الى المعتزلة وحكى القول به عن الذّريعة والغنية ايضا قوله : والى بعض تبعيّته لما قبل النّهى ان علق الأمر بزوال علّة النّهى اقول وعن كلام بعض ذكر التبعيّة بلا شرط وقد يزاد فى الأقوال القول بكونه للنّدب وقد يقال بالوقف والفرق بينه وبين الرّخصة انّ المتوقّف لم يستفد من الأمر شيئا ولا يرى
