الإنشاء حتّى يكون مجازا لفظيّا بل هى باقية على مقتضاها وهو المعنى الخبرى وامّا استفادة الطّلب فيعلم من ملاحظة المقام المعد لبيان الأحكام فهى نظير الكناية دالّة على المدّعى من غير استعمال فيه فتدبّر في جهة نقلنا عنه قوله : حيث انّه اقرّ بوقوع طلبه اقول فيه تأمّل واضح لأنّه بعد ما كان بداعى البعث لم يكن هناك شيء من الأخبار قوله : كما هو الحال اقول فيه تشبيه لما قبل الأضراب قوله : لا يقال اقول متوجّه الى ما بعد الأضراب قوله : كيف والّا يلزم الكذب اقول فيه من المسامحة ما لا يخفى فانّ الكنايات اخبارات غاية الأمر انّ الدّاعي للاخبار بها ليس نفس افادة الحكم بل افادة لوازم المعنى فيكون الصدق والكذب بلحاظ ما هو الدّاعى لأنّها سيقت اخبارا لافادته لا (١) المعنى واين هذا ممّا اذا استعمل اللّفظ بداعى الإنشاء قوله : وان لم يكن موجبة لظهورها فيه فلا اقل من كونها موجبة لتعيّنه اقول اللّفظ بعد ما استعمل في المعنى المجازى مع تعدّد المجازات لا يحمل على احدها الّا مع ظهور اللّفظ فيه بسبب قرينة معيّنة فالقرينة المعيّنة هى الموجبة لظهور اللّفظ فالتّفكيك بينهما ممّا لا يرجع الى محصّل قوله : فانّ النّدب كانّه يحتاج الى مئونة بيان التّحديد اقول توضيحه انّ فصل الوجوب وهو المنع من التّرك لما كان حقيقة هو طلب عدم التّرك كان عين طلب الفعل ولم يكن غير نفس الطّلب كان اطلاق الطّلب كافيا في ارادته لأنّه ليس الّا نفس الطلب وحقيقته وليس اعتبارا زائدا عن الطّلب بخلاف فصل الندب وهو الرّخصة او عدم المنع فانّه امر زائد عن الطّلب يقيد الطّلب ويحدّده فيحتاج في افادة النّدب الى مئونة التّحديد بامر خارج ولك ان تقول بانّ اطلاق الطّلب يقضى بالنّدب حيث ان الوجوب يقتضى شدّة الطّلب وتاكّده وهو يزيد على اصل الطّلب واذا اطلق الطّلب ولم يبيّن شدّته كان الإطلاق مقتضيا للنّدب ولعلّه لأجل ذلك قال في البدائع ان اطلاق الطّلب لو لم يقض بالندب فكيف يقضى بالوجوب
[في الوجوب التعبدي والتوصلي :]
قوله : اطلاق الصّيغة هل يقتضى كون الوجوب الخ اقول الأقوال هنا ثلاثة قول باقتضاء الأصل اللّفظى التعبديّة نسبه في التّقريرات الى جماعة من الأصحاب منهم الفاضل الكرباسى وقول باقتضائه التوصّلية وهو المنتسب الى جماعة وقول بعدم اقتضائه شيئا منهما وظاهر العبارة يعطى عدم القول باقتضاء الصّيغة التعبّدية فح نحتاج الى تنقيح الأصل العملى وان مقتضاه الاشتغال او البراءة فهنا مقامان مقام في اقتضاء الأصل اللّفظي ومقام في الأصل العملى وهذا مع قطع النّظر عن الأدلّة الاجتهاديّة الّتى قد يستدلّ بها على لزوم قصد القربة في العبادات قوله : الوجوب التوصّلى اقول لا ينبغى الأشكال في انّ متعلّق الأمر لا محالة يكون فعلا للمكلّف مع كونه مقدورا منه فما لا يكون تحت اختياره لم يكن يتعلق به الأمر بنحو من الأنحاء بلا فرق في ذلك بين اقسامه وكذلك لا ينبغى الأشكال في انّ اطاعة الأمر وامتثاله لا يكاد يحصل الّا بقصد التقرّب وقصد امتثاله بلا فرق بين انحائه فالواجبات التوصّلية كالواجبات التعبّدية في مقام الإطاعة والامتثال لا يكاد يمتثل وتطاع الّا بقصد التقرّب والإتيان
__________________
(١) لأصل
