التّكليف ولم يبق منه الّا الصّورة كان ذلك على القولين اذ لا فرق في كون التّكليف متوقّفا على الإرادة الجديّة بين القول بكون التّكليف هو الطلب النّفسى او الطّلب الإنشائي وان لم نقل بذلك وقلنا بانّ حقيقة التّكليف لا يتوقّف على تلك الإرادة فلا اشكال على التّقديرين فت جيّدا
[دفع الإشكال :]
قوله : وامّا الدّفع فهو انّ استحالة التّخلف الخ اقول قد يكون استحالة التّخلف عن الإرادة معناها انّه واقع في الخارج لا محالة كما اذا علمنا بانّ زيدا يفعل كذا بلحاظ المقدّمات الحدسيّة الحاصلة لنا فلا محالة يقع ذلك الفعل في الخارج منه فالله سبحانه ايضا عالم بوقوع الأفعال من المكلف علما مطابقا فمن المعلوم انّ العلم كذلك لا يصير سببا لخروج الأفعال في الخارج عمّا هى عليه من الاختيار اذ لا تاثير للعلم في تحقّق المعلوم في الخارج وإن كان العلم المطابق يستحيل انفكاكه عن المعلوم فاذا اردت التّوضيح فاجعل العلم كالنّظر الى فعل زيد حين يفعل فانّك ح تنظر اليه وتعلم انّه يصدر منه ويستحيل انفكاك علمك عن معلومك ونظرك عن منظورك مع ان صدور الفعل عنه في الخارج يقع كما هو عليه اختيارا او اضطرارا بلا حصول خصوصيّة فيه بلحاظ تعلق العلم والنظر فلا فرق ح بين علمه وعلمنا في انّه لا يتغيّر كيفية صدور الفعل في الخارج وقد يكون استحالة التخلّف بمعنى انّه يوجده مطابقا لعلمه كما انّا ناخذ يد زيد ونضع على شيء بحيث يقع الفعل على ارادتنا وإن كان الآلة يده كذلك اذا علم الله صلاح فعل زيد ياخذ بيده ويضع على شيء ويسلب اختياره عنه وهذا معنى استحالة تخلف عمله عن معلومه وهذا كما ترى فاسد ومخالف للحسّ في الأفعال الصّادرة من الخلق وهذا هو المنافي للعقوبة والتّكليف وامّا خلق الأسباب المقتضية لارادة الفعل كخلق الأسباب المقتضية لكراهة الفعل فكل موجود منه تعالى في الخارج ولا ينافي الاختيار في اصل الفعل والتّرك فتلخّص انّ الأفعال الصّادرة عن المكلّف انّما يصدر بارادته واختياره الفعل والأسباب المقتضية لحصول الإرادة كالأسباب المقتضية للكراهة كلّ موجود من الله ونسبة الفعل والترك اليه واحد لا محاله فتدبّر جيّدا قوله : دون الإرادة التّشريعيّة وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلّف اقول الإرادة مط التّكوينيّة والتشريعية مرجعها الى العلم غاية الأمر انّ متعلّق العلم في التكوينيّة هو وجود الشيء في الخارج وتحقّقه في ظرف الإرادة وفي التشريعيّة هو صلاحيّة الوجود للمكلّف وعلى اى تقدير يستحيل تخلّف المراد عن الإرادة والمعلوم عن العلم الّا ان التّفاوت والاختلاف في المتعلّق فمتى كان المراد نفس الوجود الخارجى لا بدّ ان يكون موجودا ومتى كان نفس الصّلاح للمكلّف لا بدّ ان يكون صلاحا له فالفرق بين قسمى الإرادة في التخلّف لا محصّل له قوله : ليس الّا المفهوم اقول لعل المراد بالمفهوم هو نفس الحقيقة الموجودة في الذّهن لا هى ملحوظا بالوجود الذّهنى اذ غير خفى ان المنشأ ليس المفهوم بوجوده المفهومى كما انّه ليس الخارجى ملحوظا وجوده بل هو بوجوده الخارجى كثيرا ما يكون علة للطّلب الموجود بالإنشاء بل الموجود بالإنشاء نفس الحقيقة وصرفها الّتى تعتور عليها الوجودات بانحائها فالموجود
