قبل أن أبدأ ببيان الجواب ألفت نظر القارئين الألباء إلى نقطة في غاية الأهمّية لمعرفة جوابنا بالدقّة ، وهي : لا يخفى أنّ التراث المخطوط ـ عامّةً في جميع علومه وفنونهـ قد التصقت به في الماضي على يد ناقليه وناسخيه تصحيفات وشوائب كثيرة جدّاً خصوصاً في كتب الأحاديث المسندة في رجاله وأسانيده ؛ أهمّها في ذلك :
* السقط ؛ وذلك لسقط اسم راو أو أكثر من السند بيد النسّاخ.
* الزيادة ؛ وذلك لإضافة اسم راو في السند أو أكثر بيد الناقل.
* التصحيف ؛ وذلك كتصحيف اسم راو في السند لعدم علم الناقل به.
* التداخل في رجال السند ؛ وذلك لاندماج اسم في السند باسم آخر وتوحيدهما تحت اسم واحد ، ومعظم ذلك يقع من تغيير (عن) إلى (بن).
وحري بالذكر أنّ هذه المشاكل وغيرها في نصوص التراث قد وردت عند تدوينها وتصنيفها إلى سنة الألف من الهجرة ، ثمّ زادت زيادة ملحوظة خلال القرون الأربعة الأخيرة عند نسخ التراث وتنظيمه على نحو آخر ، وقد انتشرت ـوللأسف رقعة هذه الأغلاط وآثارها السيّئة على يد كثير من الباحثين والمحقّقين.
ولا تزال هذه السقطات والتصحيفات تنقل على علاّتها في كتب المتأخّرين ، وبعض المعاصرين لم يتوجّهوا إليها وسكتوا عن بيان شوائبها لعدم إلمامهم بها فتسامحوا في مراجعة النصوص وملاحظتها بدون تحقيق كاف فيما كانوا ينقلون ويأخذون من مواد الكتب والمراجع التي تحتوي على نصوص كانت في الأصل والمنشأ صحيحة ، ولكن أخلّ ناقلوها أثناء نقلهاعن مصادرها السالمة وبأسماء رواتها المحفوظة ، فزادوا بعداً عن الواقع وأسّسوا عليها نتائج بعيدة عن الحقيقة.
![تراثنا ـ العددان [ ١٠٣ و ١٠٤ ] [ ج ١٠٣ ] تراثنا ـ العددان [ 103 و 104 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4340_turathona-103-104%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)