مرجعها (واخرى) انها موضوعة بالوضع العام ايضا لمعنى متخصص بكونه غائبا أو مخاطبا أو متكلما (وثالثة) انها موضوعة بالوضع العام وان الموضوع له عام ايضا مع اشتراط الواضع ان يستعمل الضمير في معناه في حال كونه غائبا أو في حال كونه مخاطبا أو في حال كونه متكلما هذا (ولكن) التحقيق انها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بالغيبة أو الخطاب أو التكلم (واما الأقوال الأخرى) فيظهر فسادها مما سبق في اسماء الاشارة (ومما ذكرنا ظهر حال الموصولات) من انها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بما يفرض صلة لها وقد يكون ذلك المعنى المبهم معهودا بتلك الصلة عند المخاطب كما تقول جاء اليوم من رأيته امس وقد لا يكون معهودا بها كما تقول اكرم الذي يزورك واما ما قيل في وضع الموصولات غير ما اخترناه فيظهر فساده ايضا مما سبق ولا فائدة في الاعادة (وما ذكرناه) في تشخيص معاني المبهمات المتقدمة هو المطابق للبرهان والوجدان وذلك انا نجد هذه الألفاظ تستعمل في جميع الموارد التي تستعمل فيها بمعنى واحد لا بمعان متعددة كما في لفظ العلم المتكرر الوضع فهي اذا من متحد المعنى لا من متكثرة وعلى القول بوضعها للخصوصيات بنفسها يلزم ان تكون من متكثر المعنى وهو خلاف الوجدان وايضا يتبادر منها التحصص بامر آخر كالاشارة في اسم الاشارة والصلة في اسم الموصول والغيبة أو الخطاب أو التكلم في الضمائر ولا يمكن دخول شيء من التقيد باحد الخصوصيات المزبورة والقيد في الموضوع له لما اشرنا اليه في اسماء الاشارة ولا جامع لهذه الخصوصيات إلا ما ذهبنا اليه في وضع المبهمات.
تنبيه لا يخفى ان المبهمات وان اشتركت مع اسماء الأجناس بعموم الوضع والموضوع له إلا انها تفترق عنها بامرين (الأول) ان معاني اسماء الأجناس معان اسمية صرفه لا يشوبها شيء من شئون المعاني الحرفية بخلاف معاني المبهمات فهي بما انها معان مبهمة من جميع الخصوصيات إلا من ناحية الخصوصية التي تقترن بها فتميزها كالاشارة في اسم الاشارة وكالصلة في اسم الموصول وكالغيبة والخطاب والتكلم في الضمائر كانت هذه المعاني المبهمة شبيهة بالمعاني الحرفية لتوقف تصورها على تصور الخصوصية التي تميزها ولولاها لما امكن استحضارها في الذهن كما أن المعاني الحرفية لا يمكن تصورها واستحضار الذهن اياها الا باقترانها بمدخولها من المعاني الاسمية
