لا تستعمل إلا فيما لنسبته خارج (بيان ذلك) ان من الجملة المختصة بالانشاء الجملة التي تكون هيئتها مستعملة فى طبيعي نسبة البعث بين المتكلم والمخاطب والفعل المبعوث اليه مثل هيئة افعل وليفعل فيكون مدلولها الذاتي اعني به مفهومها فانيا في مدلولها بالعرض وهو ايقاع طبيعي نسبة البعث الخارجي وعليه لا تكون لنسبة البعث المزبورة خارج شخصي تطابقه أو لا تطابقه كما هو شأن نسبة الفعل الماضي والمضارع في مثل فعلت وافعل بان مفهوم هيئة فعلت وافعل يكون فانيا في مدلولها بالعرض اعني به الخارج الجزئي الذي يكون المتكلم بصدد الكشف عنه فاتضح بذلك أن مفهوم هيئة افعل وما يجري مجراها هو ايقاع طبيعي نسبة البعث بنحو المعنى الحرفى لا التحريك ولا البعث ولا الطلب ولا الارادة على القول بمغايرتهما بل التحريك والبعث عنوانان منتزعان من نفس انشاء البعث بمثل صيغة افعل كما أن انشاء البعث بها يدل بنحو الدلالة العقلية اعني دلالة الإنّ على طلب المتكلم وإرادته لصدور طبيعي المأمور به من المأمور وعليه لا يكون طلب المتكلم وإرادته لمتعلق الامر مدلولا لفظيا لصيغة الأمر الصادر منه.
ومن هنا يتضح لك حال حروف التمني والترجي والتشبيه والنداء والتنبيه وسائر الحروف التي ينشأ بها معنى من المعاني في نظر المشهور وذلك لأن حروف التمني والترجي لا يعقل أن تكون مستعملة في نفس صفة التمني وصفة الترجي القائمتين فى النفس لأن الالفاظ لا يمكن أن تستعمل إلا فيما يمكن حضوره فى الذهن والحقائق الخارجية لا يعقل أن تحضر في الذهن وإلا انقلبت عما هي عليه من الحصول الخارجي الى الحصول الذهني كما أنه لا يعقل أن تكون هذه الحروف بوجودها الخارجي اسبابا لوجود التمني والترجى فى الخارج لأن علاقة هذه الحروف بالتمني والترجي علاقة وضعية لا طبيعية اذ هي قبل وضعها لانشاء التمني والترجى اجنبية عنهما كسائر الألفاظ الاخرى التي لم توضع لهما ولا ريب في أن علاقة السبب بمسببه علاقة طبيعية لهذا قيل بالمسانخة بينهما (كما أنه) لا يمكن القول بكون هذه الحروف آلة لايجاد التمني والترجى فى الخارج كما قيل ذلك فى اسماء الاشارة وأنها آلات لاحداث الاشارة وايجادها فى الخارج بمنزلة اليد (لوضوح) كون استعمالها في التمني والترجى حقيقة وإن كان بداعى الاستهزاء
