والسخرية مع أنه لا وجود لشيء من التمنى والترجى في الخارج حين استعمالها بداعى الاستهزاء أو السخرية وجدانا فلا محالة يكون المستعمل فيه فى هذه الحروف ونحوها هو غير ما ذكر وغير مفهوم التمني والترجى ايضا لأن مفهومهما معنى اسمى ولا يمكن أن يكون ذلك بما هو معنى اسمى مدلول هذه الحروف لتباين المعنى الحرفي مع المعنى الاسمى ذاتا كما شرحناه مفصلا (فالتحقيق) ان لمستعمل فيه فى التمني هي النسبة الخاصة بين المتمني والمتمنى اعني بها تشوق المتمني الى حصول ما لا طمع له بحصوله وأما المستعمل فيه في الترجى فهى نسبة اخرى اعني بها تشوق المترجى الى حصول ما له طمع بحصوله وهذا التشوق الحاصل بين المتمني والمتمنى أو المترجي والمترجى هي النسبة الخاصة المستعمل فيها حروف التمني والترجى والموضوع له والمستعمل فيه في هذه الحروف ليس هو نفس التشوق الخارجي الجزئي بل هو طبيعى ذلك التشوق الموجود في ضمن تلك التشوقات الجزئيات التي لا يكاد ينفك عنها فالموضوع له لهذه الحروف كالمستعمل فيه عام كالوضع ايضا ولهذا يصح بنحو الحقيقة انشاء التمني والترجى مثلا بهذه الحروف ولو بداعى الهزل والسخرية وغيرهما من الدواعى الأخرى غير داعى الجد وذلك بافناء مدلولها الذاتي اعني به مفهومها فى مدلولها بالعرض اعني به طبيعي التشوق النسبي الخارجى ولاجل فناء مفهومها في المدلول عليه بالعرض اعني به طبيعي التشوق الخارجى الموجود بالوجود الزعمى الجامع بين جزئيات التشوق الكاشف عن وجود صفة التمني توهم أن مدلولها بالعرض دائما هو التشوق الجزئي القائم في نفس المتمني أو المترجى لكون الغالب هو ذلك ولم يلتفت المتوهم الى أن مدلولها بالعرض هو طبيعى التشوق الموجود بالوجود الزعمى فى فرده الخارجى اعني به ذلك التشوق الجزئي القائم في نفس المتمني أو المترجى لا ذلك الفرد الجزئي بنفسه والموجود بالوجود المفروغ عنه وإلا لم يصح استعمال هذه الحروف في طبيعى التشوق المذكور في مقام الهزل أو السخرية إلا بنحو المجاز والوجدان العرفى لا يرى فرقا بين استعمالها فى انشاء التمنى والترجى بداعى الحقيقة والجد واستعمالها بداعى الهزل والسخرية (فتحصل) مما ذكرنا أن هذه الجمل متمخضة لانشاء معانيها ولا يصح استعمال شيء منها في شيء من معانيها بنحو الاخبار لانه ليس لنسبتها خارج تطابقه او لا تطابقه.
