والاستفادة من حيث جعل الطريق لها والكاشف عنها وهو الكلام (ولا يخفى) أن المعاني الحرفية من أهم المعانى التي يحتاج الانسان الى الدلالة عليها في مقام الافادة والاستفادة وايضا حسب الاستقراء والفحص عما يدل من الألفاظ الموضوعة على المعاني المذكورة قد وجدنا الاسماء تدل على الجواهر وجملة من الأعراض ووجدنا الحروف تدل على جملة الأعراض الاضافية النسبية ووجدنا الهيئات سواء كانت من هيئات المركبات أم من هيئات المشتقات تدل على ربط العرض بموضوعه مثلا لفظ في يدل على العرض الايني العارض على زيد في مثل قولنا زيد في الدار وهيئة هذه الجملة التركيبية تدل على ربط هذا العرض الايني بموضوعه اعني زيدا وكذلك هيئة مثل عالم وأبيض ومضروب تدل على ربط العرض بموضوع ما وكذا بقية الحروف تدل على إضافة خاصة وربط مخصوص بين المفاهيم الاسمية (فان قلت) يمكن تصديق ما ذكرته فى مثل لفظ من وفي وعلى وعن وإلى وما رادفها من الحروف بدعوى وضعها لاصناف مقولة الاين من الاين الابتدائى والاين الظرفى والاين الاستعلائى والاين التجاوزي والاين الانتهائى ولكن باقي الحروف وما اكثرها يشكل تطبيق ما ذكر عليها فاي عرض من الاعراض تدل عليه حروف النداء وحروف التشبيه وحروف العطف ونظائرها من الحروف الاخرى التي يشكل جدا تشخيص كون مدلولها عرضا من الاعراض (قلت) قد عرفت أنه ينحصر معنى الحرف في الجوهر والعرض او ربطه بمحله ولا شبهة فى عدم كون معناه من الجواهر فينحصر في الاعراض او ربطها بمحالها لا مجال لتوهم كون معانى الحروف في الموارد المذكورة هي ربط الاعراض بمحالها وكون نفس الاعراض مدلولا للهيئات على عكس سائر الموارد فالاستقراء يحكم بأن حال الحروف المذكورة كحال سائر الحروف من كونها دالة على الاعراض والهيئات دالة على ربطها بمحالها وأما تشخيص كونه من اي انواع الاعراض فهو ليس بمهم فى المقام (وبالجملة) مداليل الحروف تمتاز عن مداليل الهيئات من وجه وتشترك معها من وجه (أما وجه الاشتراك) فهو كون مدلول كليهما معنى نسبيا قائما بالطرفين (وأما وجه الامتياز) فهو أن مدلول الحروف على ما عرفت قسم من الاعراض النسبية المعبر عن وجودها ووجود بقية الاعراض بالوجود الرابطي وأما مداليل الهيئات فهي
