فيه ولكنه تساهل فى تحصيل تلك المقدمات حتى حضر وقت التكليف وهو عاجز عن امتثاله فلم يتوجه اليه خطابه لعدم قدرته على امتثاله فلا يكون المكلف بتقصيره فى تحصيله هذه المقدمات مقصرا فى امتثال تكليف ما اصلا اما التكليف بذي المقدمة فلانه على الفرض لم يتوجه اليه فى ظرفه لفرض عدم قدرته على امتثاله واما المقدمة فلم يتحقق تكليف بها لا عقلا لعدم وجود ملاكه فيها ولا نقلا لعدم دليله وبالجملة تفويت المقدمة قبل توجه الخطاب بذيها لا يكون تقصيرا (ومن المسلم) ان مورد القاعدة المزبورة هو ما اذا كان التفويت عن تقصير واثبات كون التفويت المذكور تقصيرا بتلك القاعدة دور واضح والشاهد على ان مورد تلك القاعدة هو ما اذا كان التفويت عن تقصير عدم شمول القاعدة لصورة الجهل عن قصور مطلقا وبهذا الملاك ايضا لا تشمل القاعدة صورة العلم بتوجه الخطاب فيما يأتي وذلك لان ملاك عدم شمولها لصورة الجهل هو قبح العقاب بلا بيان وهذا الملاك بنفسه متحقق فى صورة العلم بتوجه الخطاب فيما يأتي ايضا لان علم المكلف بانه سيخاطب في المستقبل لا يكون بيانا لخطاب فعلي اصلا لا فى المقدمة لعدم التكليف بها قبل حضور وقت الخطاب بذيها ولا في ذي المقدمة لعدم تحقق شرط الخطاب به «واما دعوى» حكم العقل بوجوب حفظ المقدمة قبل وجوب ذيها لان العقل يستقل بحفظ القدرة ولزوم تحصيل المقدمات اذ اعتبار القدرة إنما هو لمكان قبح تكليف العاجز ومثل هذا الشخص لا يكون عاجزا بل يكون قادرا ولو بحفظ قدرته (فغير تامة) اذ لنا أن نسأل هذا المدعى هل يلتزم بان العقل يحكم ايضا بوجوب حفظ ذي المقدمة قبل وجود الشرط وقبح تفويته من ذلك الزمان او لا يلتزم (اما على الثاني) فما وجه حكم العقل بوجوب حفظ المقدمة وحرمة تفويتها مع انه ليس فيها مصلحة سوى التوصل الى ذيها والمفروض عدم وجوب حفظ ذيها في ذلك الزمان (واما على الأول) فمرجعه الى القول بفعلية الارادة والبعث الى ذي المقدمة وفاعليتها ومحركيتها اليه بحفظ وجوده من ناحية تلك المقدمة إذ لا نعني من فعلية الوجوب الا باعثيته الى العمل لكونه مقدورا بالواسطة ولو بجهة من جهاته على الفرض كما هو الشأن في الواجب المنجز (فاتضح) مما تقدم انه لا حكم للعقل بحفظ وجود المقدمة الا من جهة حكمه بلزوم حفظ ذيها ولو من ناحيتها.
