المفاسد التي يعلمون بابتلائهم بها فى الزمان المستقبل اذا لم يتهيئوا لمكافحتها ودفعها قبل مجيء ذلك الزمان واذا كان هكذا شأن العقلاء مع مصالحهم المترقبة فليكن شأنهم كذلك مع المصالح التي يريد الشارع تحصيلها في اوقاتها وبقاعدة الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع أو بملاك ان الارادة التشريعية تحذو حذو الارادة التكوينية نستكشف حكم الشرع بوجوب الاتيان بالمقدمات المفوتة قبل حصول شرط الواجب النفسي واذا أهمل المكلف هذه المقدمات حتى تحقق شرط الواجب النفسي وتعذر عليه امتثال امره استحق العقاب عليه لانه بتقصيره فيما سبق اوجب قصوره فيما يأتي فيكون هذا المورد من أظهر موارد القاعدة المذكورة هذا.
(ويرد على التفصي الاول) ان مصلحة الوجوب النفسي المتعلق بالمقدمة المفوتة ان كانت هو التهيؤ لفعل الواجب النفسي الآخر فى ظرفه فهذه المصلحة هي مصلحة الوجوب الغيري المتعلق بجميع المقدمات إذ لا ريب فى ان مصلحة الوجوب الغيري هي التهيؤ بفعل الواجب الغيري لفعل الواجب النفسي وحينئذ لا معنى لدعوى ان الوجوب المزبور وجوب نفسي وان كانت مصلحته شيئا آخر وان استلزمت تلك المصلحة التهيؤ فهو امر ممكن في مرحلة الثبوت إلا انه خلاف الظاهر فى مرحلة الاثبات والذي يسهل الخطب فى هذا المورد انه بعد ورود التكليف من الشارع بفعل شيء من هذه المقدمات المفوتة لا يبقى مجال للتشكيك بلزوم الاتيان بهذه المقدمات سواء كان وجوبها غيريا ام كان نفسيا لكن الخطب المهم هو تحصيل الدليل على وجوب بقية المقدمات المفوتة التي لم ينص الشارع المقدس على وجوبها وافتى الفقهاء بوجوبها.
(ويرد على الثاني) ان القاعدة المزبورة لا شبهة في صحتها في موردها وهو ما اذا تحقق التكليف في حق المكلف لاجتماع شرائطه ولكن المكلف يقصر في تهيئة مقدمات امتثاله حتى يمتنع عليه امتثاله في ثاني الاحوال والازمنة فامتناع امتثاله فى ثاني الازمنة وان اوجب سقوط الخطاب فيه ولكنه لا ينافي كون عصيانه لذلك الخطاب انما هو بالاختيار فيستحق عليه العقاب واما لو قصر قبل دخول الوقت فى تحصيل مقدمات الواجب التي لو فعلها قبل تحقق وقت الخطاب لتمكن من امتثاله
