سببا لها يكون لها نحو وجود وتقرر فى الواقع غاية الأمر أنه أضعف من وجود الملازمة الوضعية وأما اختلاف الأنظار فيها فانما هو فيما هو منشأ لاعتبار اسبابها لا فيها نفسها مثلا العرف العام يرى فى البيع الربوي مصلحة تقتضي اعتباره سببا لتملك الزيادة الربوية بهذا النحو من البيع فاعتبره سببا لذلك ولكن الشرع المقدس لكونه ابصر بالمصالح والمفاسد لم يعتبر ذلك البيع سببا لتملك الزيادة الربوية فيكون الشرع في نهيه عن المعاملة بالبيع الربوي قد أظهر خطأ العرف فيما يراه من المصلحة في البيع الربوي.
(ثم إنه قد يتوهم) أن حقيقة الربط الوضعي حقيقة ادعائية تنزيلية لأن الوضع الحقيقي المصحح للتنزيل هو الوضع الخارجي مثل وضع العلم على رأس الفرسخ ليدل عليه ولما أراد العقلاء تحصيل الدلالة على المعاني التي يريدون تفهيمها بدوال تدل عليها ولو بنحو دلالة العلم المنصوب على رأس الفرسخ اضطروا الى تنزيل وضع اللفظ على المعنى منزلة الوضع الحقيقي الحاصل للعلم بنصبه على رأس الفرسخ فالعالم بهذا الوضع الادعائي اذا سمع اللفظ المدعى وضعه ينتقل الى المعنى كما أن العالم بنصب العلم على رأس الفرسخ اذا رأى العلم انتقل منه الى رأس الفرسخ (وفيه) (أولا) أن حقيقة الوضع اللفظي هو ربط اللفظ بالمعنى لا جعله عليه ادعاء وهذا الربط أمر حقيقي واقعي وإن كان سببه هو ادعاء جعل اللفظ على المعنى أو اعتبار كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى أو غير ذلك مما يحصل بسببه ارتباط اللفظ بالمعنى فالوضع اللفظي معناه هو ارتباط اللفظ بالمعنى باي سبب حصل وهذا المعنى أمر واقعي له تقرر في نفس الأمر كسائر الأمور الواقعية التي يتعلق بها العلم والجهل وكان اشتراك لفظ الوضع بين معنى الوضع الاصطلاحي ومعنى الوضع اللغوي وهو جعل شيء على شيء اوجب هذا التوهم لصاحبه (وثانيا) فرق واضح بين دلالة العلم على رأس الفرسخ ودلالة اللفظ على المعنى فان دلالة العلم المزبور عبارة عن انتقال الذهن من تصوره الى تصور رأس الفرسخ بنحو الانتقال من اللازم الى الملزوم كانتقال الذهن من تصور الدخان الى وجود النار لعلمه بالملازمة بين الوجودين اما دلالة اللفظ على المعنى فهي عبارة عن انتقال الذهن من تصور اللفظ الى تصور المعنى بنحو فناء اللفظ في المعنى بحيث لا ترى النفس أنها انتقلت
