ومما ذكرنا ظهر لك فساد ما يقال من الاشكال على كون الملازمة الوضعية واقعية بأنها لو كانت كذلك لما اختلف الناس فيها كما لم يختلفوا في الملازمة الطبعية بل في جميع الأمور الواقعية والتالي باطل فالمقدم مثله لأنا نرى بالوجدان أن بعض الناس يرى الربط الوضعي بين لفظ ومعنى ولا يرى ذلك غيره مثلا لفظ الماء ترى الامة العربية الربط الوضعي بينه وبين المعنى المعروف ولكن لا يرى ذلك الربط غيرهم فنستوضح من هذا أن الربط الوضعي ليس امرا واقعيا بل هو امر اعتباري قائم بنفس المعتبر كالملكية فكما أن الملكية نحو من أنحاء الاعتبار تختلف فيه الانظار كذلك الربط الوضعي (والجواب) أنا قد بينا أن الملازمة بين حضور اللفظ الموضوع وحضور المعنى الموضوع له في الذهن مجعولة بنفس الوضع لا أنها تكوينية ذاتية حتى لا تختلف فيها الانظار ولكن تلك الملازمة الوضعية بعد جعلها تكون من الامور الواقعية وإنما الاعتبار سبب لحدوثها لا أنه مقوم لذاتها كما هو كذلك في مثل أنياب الغول وتحليل الماهيات الى الاجناس والفصول فان الاعتبار في هذا الامور مقوم لذات الامر المعتبر لا أنه سبب لوجوده كما هو كذلك في مثل الملازمة الوضعية والشيء بعد وجوده خارجا باي سبب اتفق يكون من الامور الواقعية واختلاف الانظار في ادراكه والاذعان به إنما هو لكونه من الامور التي تحدث باسبابها اتفاقا فيذعن بوجودها العالم به وينكره الجاهل وكذلك الملازمة الوضعية في اي لغة كانت فانها بعد العلم بتحققها في تلك اللغة يذعن بوجودها حتى من لم يكن من أهل تلك اللغة وتؤثر أثرها فى نفسه كما تؤثر في نفس من هو من أهلها مثلا اذا علم غير العربي أن لفظ الماء موضوع عند العرب لهذا المعنى المعروف فقد علم بتحقق الملازمة الوضعية بينهما لهذا اذا سمع هذا اللفظ أو حضر في ذهنه بسبب آخر تؤثر تلك الملازمة فى نفسه باحضار معناه في ذهنه ولو كانت الملازمة الوضعية امرا اعتباريا متقوما بنفس اعتبار المعتبر لكانت تقوم بنفسه لا تتجاوزه الى غيره إلا باعتبار ثان مثل الاعتبار الأول يقوم بنفس المعتبر الثاني وهكذا كلما تعدد الاعتبار تعدد وجود الأمر المعتبر وبالضرورة أن الملازمة الوضعية ليست كذلك بل هي توجد بسبب اعتبار الواضع وتكون انظار غيره طرقا لادراكها والعلم بها وأما الملكية فهي بعد اعتبار المعتبر كون شيء خاص
