ففى مثل هذا الفرض يجوز للعبد ان يبدل امتثاله الاول بامتثال آخر ويحضر ماء آخر له قبل ان يشرب الماء الاول لان الغرض الداعي للمولى الى الامر باحضار الماء لم يحصل بعد ومعه يكون الأمر باقيا ولو ببقاء مقضية وعليه يجوز امتثاله بمتعدد من مصاديق متعلقة في دفعة او دفعات وهو المعبر عنه فى لسان المتوهم تبديل الامتثال بامتثال آخر (ولكنه) غير صحيح توضيح ذلك ان الفعل الذي يكون متعلقا لامر المولى اما ان يكون بنفسه مشتملا على الغرض الداعي للمولى الى الامر به فيكون تحققه فى الخارج علة تامة لحصول غرضه فيسقط امره بانتفاء علة الغائية واما ان لا يكون مشتملا على غرضه الداعي له الى الامر به بل يكون مقدمة لتحصيل غرضه الاصلي الداعى له الى الامر به وهو على نحوين (احدهما) ان يكون فعل المكلف مقدمة لفعل نفسه المشتمل على الغرض الاصلي النفسي كسائر مقدمات الواجب مثل الوضوء ولبس الثوب الساتر بالنسبة الى الصلاة (وثانيهما) ان يكون فعل المكلف مقدمة لفعل المولى الذي امره بذلك الفعل وهو ايضا على قسمين تارة يكون مقدمة لفعل المولى الجوارحي كامر المولى عبده باحضار الماء ليشربه واخرى يكون مقدمة لفعله الجوانحي كامر المولى العبد باعادة صلاته جماعة ليختار احب الصلاتين اليه فاذا كانت هذه الافعال الخاصة من افعال المكلف انما كلف بها بلحاظ كونها مقدمة لبعض من افعاله الاخرى الواجبة عليه او بلحاظ كونها مقدمة لفعل من افعال المولى الذي كلفه «فان قلنا» بوجوب المقدمة الموصلة كما هو الحق كان المتصف بالوجوب المقدمي من افعال المكلف في الامتثال هو الفعل الذي اوصل المولى الى غرضه الاصلي النفسي وكان الفعل الآخر الذى فعله العبد امتثالا لأمر المولى غير متصف بالوجوب لعدم ايصاله المولى الى غرضه فاذا احضر العبد ماءين احدهما بعد الآخر امتثالا لامر المولى باحضار الماء فشرب المولى احدهما كان هو المتصف بالوجوب المقدمي لانه هو الذى توصل به الى غرضه النفسي دون الآخر وهكذا الشأن في الصلاة المعادة جماعة تكون هى المتصفة بالوجوب دون الصلاة الاولى التي صلاها فرادى لان الصلاة المعادة جماعة هى التي ترتب عليها فعل المولى الجوانحي وهو اختيارها في مقام ترتيب الثواب على اطاعته وعليه يتضح لك انه لا يعقل امكان تبديل الامتثال بامتثال آخر لان الفعل الموصل
