الاكتفاء بالمرة بخلاف دفع المفسدة فانه لا يتحقق إلا بترك جميع الافراد الملازم لكون المراد من المتعلق الطبيعة السارية هذا (ولكنه يندفع) بان مصلحة المتعلق ان كانت قائمة بالطبيعة السارية فلا وجه للاكتفاء بالمرة كما ان المفسدة اذا كانت قائمة بصرف الوجود بحيث كان صرف الترك محبوبا توجه الاكتفاء بالمرة واما نفس المصلحة والمفسدة فلا يقتضيان شيئا منهما (الثاني) ان مفاد الأمر هو البعث الى الطبيعة وهو يحصل باول الوجود ومفاد النهي الزجر عنها وهو لا يحصل عقلا إلا بترك جميع الافراد (ويرد عليه) انه اذا كانت الطبيعة على نحو الطبيعة السارية فهي لا تحصل عقلا باول الوجود بل يتوقف تحققها على تحصيل كل فرد ممكن منها كما فى قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كما انه اذا كانت على نحو صرف الوجود فنفيها يتحقق بترك اول الوجود فان من الواضح ان امتثال النهي المتوجه الى الطبيعة على نحو صرف الوجود يكون بترك الطبيعة فى اول آن وجودها.
(ويمكن) دفع الاشكال بوجهين (الأول) ان مقتضى مقدمات الحكمة كون متعلق التكليف امرا كان ام نهيا هو صرف وجود الطبيعة الملازم للاكتفاء بالمرة ضرورة ان المقدمات وان كانت وظيفتها الغاء القيود ورفضها لا اثباتها والصرفية كالسريان قيد من القيود إلا انه حيث لا يمكن أن يكون المقسم مرادا بالفرض فلا بد أن يكون أحد الأقسام مرادا وبما أن صرف الوجود أقل مئونة من غيره يتعين الحمل عليه هذا مقتضى جريانها فى المادة التي تكون متعلقا للحكم واما مقتضاها في في الهيئة فهو الحمل على الطبيعة السارية لوجود المانع من حمل مفادها اعني الحكم على صرف الوجود فيحمل على السريان بعد الغاء ساير القيود (والسر) فيه ان مقدمات الحكمة في متعلق الحكم تجري قبل وجوده كما هو واضح وعليه لا مانع من كون المراد منه صرف وجود الطبيعة بحيث ينطبق على القليل والكثير الملازم لجواز الاكتفاء بالمرة واما بالنسبة الى مفاد الهيئة اعني الحكم فتجري بعد الوجود اذ قد تقدم مرارا ان حقيقته هي الارادة المبرزة ومن المعلوم انها أمر شخصي موجود لا يتصور فيها السعة فى الانطباق كما يتصور فى المتعلق وعليه يكون مقتضى الاطلاق فى الارادة السعة بحسب الوجود الخارجي من جهة سعة افراد متعلقها والسعة بحسب المراتب ومقتضى عموم الإطلاق الشمول للسعة في الوجود بكلا النحوين
