(فى المرة والتكرار)
(المبحث الخامس) في ان الامر هل يدل على المرة او التكرار وقبل الاخذ بالنقض والابرام في الاستدلال على المرام ينبغي التنبيه على امور (الاول) فى ان الدال على المرة والتكرار عند القائل بذلك هل هى صيغة الامر او مادته او المجموع منهما قد يقال بان الدال على ذلك هى صيغة الأمر اما وحدها او مع مادتها واما المادة وحدها فلا تدل على ذلك لانفاق اهل الادب على عدم دلالة المصدر على المرة او التكرار وقد اورد عليه استاذ الاساتذة فى كفايته بان هذا الاتفاق انما يجدي لو كان المصدر مادة للمشتقات التي من جملتها الامر وليس الامر كذلك اذ ثبت ان المصدر من بعض المشتقات ولا يخفى ما فى هذا الايراد فانه اذا ثبت بالاتفاق المزبور ان المصدر لا يدل على المرة والتكرار ثبت ان مادة المصدر لا تدل على شيء منهما وذلك يدل على ان مادة الأمر ايضا لا تدل على شيء من المرة والتكرار لاتحاد مادة الامر والمصدر (الامر الثاني) الظاهر ان المراد من المرة والتكرار هى الدفعة والدفعات لا الوجود الواحد والوجودات والفرق بين الدفعة والوجود الواحد واضح فان الدفعة هى تحقق الشيء او الاشياء بحركة واحدة فهي اذا اعم من الوجود الواحد ولكن النزاع يجري على كلا المعنيين (وقد يتوهم) ان النزاع على فرض ارادة الفرد والافراد من العنوان مبنى على المسألة الاخرى وهي كون الامر متعلقا بالطبيعة او الفرد فمن اختار ان الامر المتعلق بالفرد يصح له ان يبحث فى ان المطلوب بالامر هل هو الفرد الواحد او الافراد واما من يختار ان الامر متعلق بالطبيعة فلا يتأتى منه البحث المزبور كما هو واضح نعم على تقدير ارادة الدفعة والدفعات يجري النزاع حتى على القول بتعلق الامر بالطبيعة (ولكنه توهم فاسد) فان البحث عن افادة الامر المرة او التكرار يصح حتى على القول بتعلق الامر بالطبيعة لان البحث عن ان الامر هل هو متعلق بالطبيعة او الفرد ليس المقصود به الا استكشاف كون الخصوصيات المفردة داخلة فى حيز الخطاب او ليست داخلة وإلّا فمن الضروري كون الطبيعة لا يمكن وجودها الا فى ضمن فرد ما وحينئذ يصح ان يقال بتعلق الامر بالطبيعة ثم يبحث عن ان المطلوب بالامر هل هى الطبيعة بايجادها
