وذلك يختص بصورة صدور الفعل عن اختيار المأمور فيزاحم حينئذ مقتضى اطلاق المادة بل يمنع عن استفادة الاطلاق في ناحية المادة وملخص الجواب ان اختصاص الهيئة بما ذكر بحكم العقل الذي هو من التقييد المنفصل فلا ينافي ظهور الهيئة في تحقق مبادي الطلب من الارادة والمصلحة مطلقا وان قيدت حجية الهيئة في فعلية الارادة بصورة صدور الفعل عن اختيار وعليه يبقى ظهور المادة في الاطلاق بلا معارض فيصح الاخذ به ويكون دليلا على سقوط التكليف حين الاتيان بالفرد الاضطراري (وبهذا يتضح لك) عدم تمامية ما ذهب اليه بعض الاعاظم في المقام حيث افاد ان التكليف لا بد ان يتعلق بالفعل الاختياري فلو كان الفعل غير الاختياري مسقطا له لكان التكليف مشروطا بقاء بعدم وجود الفعل غير الاختياري وحيث يشك بكونه مسقطا يشك بكون التكليف مطلقا او مشروطا ومقتضى اصالة الاطلاق هو عدم الاشتراط ومع عدم الاطلاق يكون المرجع استصحاب بقاء التكليف هذا حاصل تحقيقه في محل الكلام (ولا يخفى ما فيه) لما عرفت آنفا من ان الخطاب مطلق بالاضافة الى الفعل الاختياري والاضطراري وتقييده بالدليل المنفصل العقلي لا يوجب إلّا سقوط ظهوره في الاطلاق عن الحجية ولا ينعقد معه للمقيد المزبور ظهور في الاطلاق الاحوالي بالاضافة الى الاتيان بالفرد الاضطراري وعدمه ليجعل دليلا على وجوب الاتيان بالفعل الاختياري بعد الاتيان بالفرد الاضطراري (هذا كله) فيما لو كان هناك اطلاق واما اذا لم يكن في المقام اطلاق فالمرجع عند الشك في بقاء التكليف بعد الاتيان بالفرد الاضطراري هي البراءة لرجوع الشك حينئذ الى الشك فى الأقل والاكثر الاستقلاليين ولا شبهة فى أن المرجع فى الشك المزبور هي البراءة ومعه لا مجال للرجوع الى استصحاب التكليف لحكومة اصالة البراءة عليه.
(الموضع الثالث) فى ان اطلاق الخطاب هل يقتضي كفاية الامتثال بالفرد المحرم اولا يقتضي ذلك والتحقيق يقضي بالاول مطلقا سواء كان بين متعلق الامر ومتعلق النهى عموم من وجه أم عموم مطلق وسواء قلنا بجواز الاجتماع ام بامتناعه وذلك لان اطلاق الخطاب يكشف عن وجود المصلحة الملزمة في متعلقه مطلقا ولو كان بعض افراده محرما غاية الامر ان ملاك النهى لغلبته على ملاك الامر
