غير مخالف للكتاب أو السنة مما ينحصر امره بنظر المجتهد وكذلك بقية القواعد الفقهية التي هي من هذا القبيل ولان بعض القواعد الاصولية كالاستصحاب في الشبهات الموضوعية مما يشترك المجتهد وغيره في تطبيقه على موارده.
ثم إن هنا اشكالين مشهورين على مقياس المسألة الاصولية (الاول) هو أنه إن كان المراد من وقوع نتيجتها فى طريق استكشاف وظيفة العملية للمكلف وقوعها كذلك بلا واسطة لزم خروج مباحث الالفاظ عن علم الاصول لأن نتيجة تلك المباحث هو تعيين ظهور الالفاظ فيما يذكر لها من المعاني فتكون هذه النتيجة صغرى لكبرى حجية الظهور المبحوث عنها فى الاصول العقلية ونتيجة القياس المؤلف من الصغرى والكبرى المذكورتين تكون كبرى قياس يستكشف به وظيفة المكلف وإن كان المراد من وقوع نتيجة المسألة الاصولية فى طريق الاستكشاف وقوعها كذلك ولو مع الواسطة لزم دخول جميع العلوم الادبية وكل ما له دخل ولو بعيدا فى استكشاف الوظيفة العملية الشرعية فى علم الاصول (والجواب) أنا نختار ان مقياس المسألة الاصولية هو امكان وقوع نتيجتها فى طريق استكشاف وظيفة المكلف ولو مع الواسطة وأما كون ذلك يستلزم دخول ما ذكر من العلوم فى علم الاصول فليس بصحيح وذلك لان جميع ما يتوهم دخله فى استكشاف وظيفة المكلف من العلوم المزبورة وغيرها إما أن لا يكون له فى الواقع دخل فى استكشاف الوظيفة أو موضوعها كأكثر العلوم الباحثة عن عن عوارض واحكام موضوعات مسائلها كالبحث فى النحو عن رفع الفاعل ونصب المفعول مثلا وكذا فى الصرف عن كون الياء أو الواو اذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت الفا وامثال ذلك فمثل هذه العلوم بهذا النحو من البحث لا دخل لها فى استكشاف الوظيفة العملية اصلا وإما أن لا يكون له دخل فى استكشاف نفس الوظيفة وإن كان له دخل فى تشخيص موضوعها كعلم الرجال الذي يبحث فيه عن احوال الرجال لتشخيص موضوع الامارة من حيث السند ومثل علم اللغة الباحث عن تشخيص المفاهيم ومنها موضوعات بعض الاحكام الشرعية كالصعيد الذي هو موضوع التيمم ومن المباحث اللغوية بعض مباحث مقدمة علم الاصول كمبحث المشتق والصحيح والاعم (فان قلت) اذا كان البحث عن تشخيص
