المكلف مطلقا ومعه كيف يصح جعل الفارق بين التكليفين اعني بهما التعبدي والتوصلي هو الغرض الذي لا يتعلق التكليف به ليوجب امتيازه بالذات امتياز التكليف بالعرض (ولا يخفى ما فيه اما اولا) فلان الفعل المأمور به مقتض للغرض المترتب عليه كسائر الأفعال التي يؤمر بها عرفا لانه يترتب على وجودها مصالح وفوائد لا يتوصل اليها إلّا بتلك الأفعال فالعرف يرى ان تلك الافعال اسباب تترشح منها تلك المصالح ولا يرى فاعلا ومؤثرا فيها الا تلك الافعال وفاعلها والشارع قد سلك مسلك العرف في استيفاء المصالح التي اطلع على تأثير بعض الافعال فيها فامر بها المكلفين (واما ثانيا) فلانا لو سلمنا ان افعال المكلفين من قبيل الاسباب المعدة بالاضافة الى المصالح المترتبة عليها لما كان هناك ما يمنع من التفرقة بين الافعال بما يترتب عليها من الاغراض وتشخيص كل فعل وتعريفه بالاثر الذي يكون ذلك الفعل من اسبابه المعدة فالتفرقة بين الافعال في مقام الثبوت لا ربط لها بتعلق التكليف بنفس الفعل او بالغرض الذي يكون الفعل معدا له وعليه يصح ان نفرق بين التعبدي والتوصلي بان الاول هو الفعل الذي يكون فى حال قصد التقرب به معدا للغرض الكذائي والثاني هو الفعل الذي يكون معدا لحصول الغرض الكذائي كيفما جيء به
(الأمر الثاني) الدواعى القريبة على انحاء (منها) كون الداعي الى العمل هي المصلحة الكامنة فيه التي تكون ملاحظتها منشأ للحب والإرادة المتعلقين به وان لم تكن الإرادة فعلية لبعض الموانع منها لا لقصور في المصلحة التي تقتضى ملاحظتها تعلق الإرادة به (ومنها) كون الفعل محبوبا لمن تلزم اطاعته لو امر به ولكن لوجود بعض الموانع لم تتعلق به ارادته وامره (ومنها) كون الفعل مرادا له بالفعل ولكن لوجود بعض الموانع لم يكشف عن ارادته بنحو من انحاء الأمر (ومنها) كون الفعل مامورا به ولا ريب في ان تعظيم الانسان غيره بنحو من انحاء التعظيم يوجب له القرب من ذلك الغير حيث لا يكون تعظيمه مبغوضا له لبعض الملاحظات وان لم يفعله بداعي شيء من هذه الدواعى المزبورة واما اذا فعله باحد هذه الدواعى اوجب له نحوا آخر من القرب وهو الذي امر المكلف ان يقصده فيما لو فعل العبادة لنفسه لا نيابة عن غيره نعم جعل المصلحة من الدواعى القربية مطلقا لا يخلو من نظر لان المصلحة قد تزاحمها مفسدة تترتب على الفعل الذي تترتب عليه تلك المصلحة
