وآله ـ لو لا ان أشقّ على امتي لامرتهم بالسواك ـ * تقرب الاستدلال بالجميع* هو انه قد رتب الشارع المقدس على مخالفة الامر ما هو من لوازم الوجوب من الالزام بالحذر عن مخالفة امره ومن التوبيخ على عصيانه ومن كون الأمر بشيء موجبا لوقوع المأمور في المشقة والظاهر ان الشارع رتب هذه اللوازم على مخالفة الامر بما هو أمر لا باعتبار خصوصية بعض افراده ومصاديقه ومن الواضح ان تلك اللوازم من خصوصيات الوجوب لا من لوازم مطلق الطلب فلا تكاد تترتب على مخالفة الطلب الاستحبابي ونتيجة ذلك كله ان الطلب الاستحبابي ليس بامر حقيقة وان الامر حقيقة في خصوص الطلب الإلزامي هذا* ولكن لا يخفى ما فيه* فان صحة الاستدلال بالآيات والروايات بالتقريب المزبور مبني على صحة التمسك بعموم العام لاثبات كون مشكوك الفردية ليس بفرد للعام بعد اليقين بخروجه عن حكمه* بيان* الملازمة هو انه قد عرفت عدم ترتب تلك اللوازم من لزوم الحذر والتوبيخ والمشقة على الطلب الاستحبابى فخروج الطلب الاستحبابي عما هو مرتب على الامر هل هو بنحو التخصص ليكون لفظ الامر حقيقة فى ملزوم هذه اللوازم اعني به الوجوب او انه بنحو التخصيص ليكون لفظ الامر حقيقة في الاعم فاذا قلنا باصالة العموم وعدم التخصيص في المقام لزم كون لفظ الامر حقيقة فى خصوص الطلب الالزامي ولكن قد ثبت فى محله كما سيأتي إن شاء الله تعالى ان اصالة العموم من الاصول العقلائية وهي انما تكون حجة فى مقام الشك بالمراد من اللفظ للعمل به لا لاثبات ان اللفظ موضوع لما اريد به.
(الجهة الرابعة في اتحاد الطلب والارادة)
ذهب الاصحاب والمعتزلة الى اتحادهما مصداقا ويظهر من بعضهم القول بالاتحاد مفهوما ايضا خلافا للاشاعرة إذ ذهبوا الى تغايرهما مصداقا ومفهوما واستدلوا على المغايرة بوجوه (الأول) انه لا ريب في صدق الطلب حقيقة على الاوامر الامتحانية مع عدم تعلق الارادة بالمأمور به فيها وذلك دليل واضح على تغاير الطلب والارادة البتة وبعبارة اخرى لا ريب فى تحقق حقيقة الأمر فى الأوامر الامتحانية كما انه لا ريب في عدم تعلق الارادة الجدية فى المأمور به في تلك الاوامر وعلى فرض
